التصنيفات
عام

عن أراجيك القديمة

كم قرأ مقالك. ألف، ألفين؟ عشرة آلاف؟ مليون؟ تذكّر في النهاية أنك تكتب بلغة يتحدثها 420 مليون إنسان. في الحقيقة لا يوجد جمهور ليُخاطب. قائد الأوركسترا يعزف أمام مقاعد خاوية. أمام مقاعد صمّاء. الجمهور الأكبر الحاضر هو الفراغ. هو لا أحد.

ما الذي حدث. لماذا تغيرتم. أين تلك المقالات القديمة. ما هذا المستوى الجديد. أنا آسف لكني سأزيل إعجابي من الصفحة. آسف لكن المستوى لم يكن مثلما عهدناه سابقًا. أنا آسف لا أعرف لماذا لكن يجب أن أقول أنا آسف. وهلم جرًا على تساؤلات تتبع هذا النمط كانت قد ظهرت على امتداد عمر أراجيك وتمحورت عن الفرق والتغيير الحاصل بين أراجيك القديمة التي يمكن وصفها بأراجيك ما قبل 2016 -إن كنت تعرفها فيجب أن تتابع القراءة وإن لم تكن فقد أرحت نفسك من عناء مقارنة كان عقلك سيجريها بشكل إجباري- وأراجيك الجديدة التي يمكن أن نصفها بأراجيك ما بعد 2016.

سأكتب نقاط سريعة بوصفي جرّبت الكتابة لدى أراجيك وما زلت أفعل. أعتقد أنه من حق الناس أن يعرفوا الصورة كاملة ويشرح أحدٌ ما لهم ماذا يجري. أدقق على أن العنوان هو «عن» أراجيك وليس «مِن» وكأني ناطق رسمي. بمعنى أنها وجهة نظر شخصية تحتمل الصواب والخطأ. تحتمل الشفافية وعدمها. تحتمل أن تكون أي شيء. إلا أن أهم ما فيها أنها تعرض وتوضّح لمن لا يعرف كيف تجري الأمور.

***

بدايةً يجب أن نقول أنّ أراجيك لم تتغير إنما المحتوى وطرائق وصوله هي مَن تغيرت. إذ لم تعد الشروط كما السابق حيث كان إظهار الفيسبوك للمقالات كبير والوصول من محركات البحث أوسع، فلم يكن هناك داعٍ لعملية «تسخيف العناوين» التي هي طبعًا وجهة النظر الأولى لدى مَن يقول بفكرة تدني المحتوى. فالأمر جاء أولًا بسبب تغيير الشروط الحاكمة للموقع وقراءة ما فيه.

ربما لا يعرف كثير من القراء أن النسبة الأعظم من زوّار الموقع هم الذين يأتون من محركات البحث -ذلك الإنسان الذي يفتّش عن كيفية سلق البطاطا على الانترنت- نسبة قليلة جدًا هي تلك التي تأتي من السوشال ميديا أو أولئك القراء المخلصين الذين يزورون الموقع يوميًا لأنهم يمتلكون فكرة مسبقة أن فيه مقالات جيدة وجب قراءتها. فالخطاب الأوّل الذي ينتهجه الموقع بشكل عام في أي مقال ينشره هو أن يكون متناسبًا مع متطلبات البحث. وللأسف وكما تعلمون جميعًا خوارزميات المحركات أصبحت تخصصية جدًا لخدمة المستوى الفكري لذلك الذي يبحث عن كيفية سلق البطاطا عبرها. فالتغيير الحاصل ما هو إلا استجابة لهذه التبدّلات لكي يستطيع الموقع أن يبقى على قيد الحياة.

***

ثانيًا وهو الأهم الواجب توضيحه. أن أراجيك موقع ربحي. أي إنه باختصار شديد يسعى نحو (1): الربح (2): الفائدة والثقافة… والخ. مثلاً، لنتخيّل أنه يوجد في الموقع 100 كاتب وأن كل كاتب لديه مهام محددة شبه يوميّة لخطّ مقالات وتغطية أخبار بعينها. الآن أنت كمدير عام للموقع، من أين يجب أن تأتي بالأموال لكل هؤلاء الكتّاب؟ فكّر معي للحظة. الناس عمومًا قد تعمل بدافع الحب والهواية إلا أنها في مرحلة ما تحتاج لمقابل ما تبذله من مجهود، فمن أين سيأتي به؟

المواقع في هذا نوعان: مواقع ربحيّة متل أراجيك. أي أنها تضع إعلانات وتستقبل الإعلانات من أجل الحصول على دعم وبالتالي الدفع للكتاب وكتحصيل حاصل بقاء الموقع على قيد الحياة. والنوع الثاني من المواقع تلك التي تكون مُتبناة من قبل شبكة إعلامية أو شخص ما غني مُتخم بالأموال. ولكي تستطيع التفريق بينهم اقرأ تاريخ التأسيس والنشأة. بمعنى أنك عندما ترى موقع مثل أراجيك بدأ في 2011 أي أن عمره عشر سنوات إلا قليلا فاعلم أنه فعلًا يصح تسميته بالموقع «الفقير العصامي» وأنّه بنى نفسه بنفسه. أما عندما ترى موقعًا نشأ مثلًا في عام 2017 وفي أسابيع معدودة قفز لأرقام خيالية واحتل مراتب عالية فهو يكون نموذجًا واضحًا للتمويل والدعم.

وهذا ليس أمر سيء ولا عيب أبدًا إنما فقط كي تعرف لماذا تختلف المواقع وتتباين.

***

لا يوجد شيء يُسمى أراجيك. أراجيك مجرّد هيكل خارجي ومنصة. الكتّاب هم عصب الموقع الحقيقي. بالتالي عندما نقول أصبح الموقع رديئًا، سيكون هذا نوعًا من التعميم الخاطئ لأنه من غير الصائب أساسًا أن تقرأ كل شيء يُنشر. بل أن تقرأ في مجال معين أو لكتّاب معينين على الموقع. أما أن تفتح وتطالع كل شيء بدون تمييز فهذه عدم انتقائية سلبية. يمكن تشبيه أراجيك بناطحة سحاب مكوّنة من 100 طابق. في كل طابق يسكن كاتب معيّن. لا تتوقع أن يكون كل طابق شبيه بالآخر. في كل طابق يسكن كاتب معين بتوجهات معينة بأسلوب معين. أن تقف أنت في الأسفل لتقول هذه البناية أصبحت رديئة هو حكم متسرّع. خصوصًا أنك لم تجلس مع كل واحد منهم بل أصدرت حكمًا خارجيًا لأنك وجدت شرفة أحد الطوابق متسخة! ولعلَ هذا ما سيقودنا للنقطة المهمة التالية، ألا وهي الكتاب القدماء. أو الساكنين السابقين لهذا البناء.

***

عن الكتاب القدامى: لن أدهشك كثيرًا عندما ستعرف أن الكتاب القدامى جميعهم لا زالوا موجودين. نعم، فبإمكان أي كاتب أن يضع اسم المستخدم وكلمة المرور ويدخل ويرسل للمراجعة أي مقال يريده. إلا أن ما لا يدركه الكثيرون أن الكتّاب القدامى هم مَن رحلوا. بعضهم قد ترك مهنة الكتابة بكاملها. آخرون قد صحت له فرصة عمل في موقع أكبر فذهب. بعضهم ما زال يطل بين الفينة والأخرة، وهلم جرًا. الخطأ الذي يعتقده البعض وكأن أراجيك اتخذت أمرًا بطرد الجميع واستبدالهم بدستة من الكتاب الجدد الذين يكتبون عناوين: (لا تفوتها – لا تضيعها – لا تهدرها – ستموت إن لم تدخل وتقرأ – الشيء الوحيد الذي ينقص هذه السلالة هو عبارة استحلفك بالله أن تضغط وتدخل للمقال، هناك مَن تجاهل المقال فأصبح أعمى) وأعتقد أن الوضع يتجه نحو ذلك طالما خوارزميات محركات البحث لا تزال هي الحاكمة.

فجميع الكتاب موجودين وبإمكان الجميع أن ينشر. إلا أني كما قلت أنّهم انتشروا في الأرض وتبعثروا في مناكبها. فلكل كاتب طابق ضمن هذا البناء الأراجيكي الكبير. فماذا يكون ذنب البناء لو هاجر من يسكنه وترك منزله فارغًا؟ صحّت له فرصة جديدة في مكان أفضل. ما الذي ستقول له؟ لا شيء طبعًا.

إلى الآن كنت ناعمًا في الكلام مبررًا لأراجيك أو شارحًا الموضوع بصراحة كما أراه. الآن سأبدأ بذكر نقدي ووجهة نظري الشخصية.

***

فشل أراجيك في صناعة الكاتب: أعتقد أن أراجيك نجحت تمامًا في صناعة «وظيفة الكاتب» لكنها فشلت في صناعة الكاتب نفسه. هي نجحت في صناعة الذي يدخل وينضم فيذهب إلى الفيسبوك ويكتب Started a job at AraGeek. وبعد أن تنتهي مهمته ويترك يكتب Left a job. أي أنها صنعت منه موظفًا لكنها لم تصنع منه كاتبًا.

يُقال أنّ أراجيك هي التي تصنّع الكتاب، وبرأيي الشخصي هذا الأمر خاطئ. تخيّل معي أن كلية الطب يدخل إليها دفعة مكوّنة من 100 طالب. نسبة الذي تخرجوا ونجحوا فيها هم 5! هل بإمكاننا أن نقول أنّ كلية الطب صنعت الطلاب؟ لا. سيكون ذلك فقط عندما تنجح الكلية في تخريج النسبة القصوى منهم وليس العكس. بمعنى عندما ينجح 90% من الطلاب ويفشل 10% هنا نقول أنّ الكلية صنعتهم وأن الفاشلين يحتملون وزرَ أنفسهم.

ما هي نسبة نجاح الكاتب في أراجيك؟ دخل 100 كاتب إلى أراجيك. مَن الذين تخرّجوا بنجاح؟ أعتقد أنهم على أصابع اليد الواحدة. لذلك عبارة أن أراجيك تصنع الكاتب خاطئة. العبارة الصحيحة أن أراجيك تعطي الفرصة لمن لديه بذرة الكاتب -وليس وظيفة الكاتب الذي يبدأ وظيفة ويغادر وظيفة- وهذا البذرة كانت ستنمو في أرضها أو في غيرها. إلا أنها موجودة.

***

عن المقالات والكتب: يمكنك اعتباري من دكّة القدامى في الموقع كوني دخلت في عام 2014 على يد رئيس التحرير عماد وعاصرت الجميع من بعده مرورًا بمحمد وعبدالله وحتى نجوى حاليًا. لذلك هذه السنوات الست في الكتابة تخولني أن أقول بعض الكلام الذي لا بد من قوله.

كتابة المقالات بمجملها شيء محدود للغاية. بمعنى أنّ أحد أهم أسباب تعاسة المحتوى بشكل عام أن القارئ الذكي المثقف ينتظر أن يجد في المقال ما يجده في الكتاب وهذا ظلم كبير. المقال دائمًا محدود ومكثف ومختصر، إضافةً لأنّ هناك ضوابط تحكمه فلا تطلب منه ما هو فوق استطاعته.

فالفرق مثلًا بين قراءة المقالات وقراءة الكتب أن المقالات تعطيك تفكيرًا أفقيًا بينما الكتب تعطيك تفكيرًا عموديًا. أي أنّ قارئ المقالات سيكون مُلمًا بالكثير خصوصًا إذا قرأ 20 مقال في اليوم وفي شتى المجالات، إلا أنه يبقى قارئ غير متخصص بشيء يعوم على الأسطح فقط. لأن المقال مهما كان عميقًا يظل سطحيًا بالنسبة للكتب والقراءة العمودية. تلك التي تركّز على فكرة ما ضمن كتاب وتقتلها بحثًا في حوالي 200 صفحة على الأقل. فيكون عندها الفرق واضحًا.

وحتى على النطاق الغربي في صحف عالمية كالغارديان والتايمز وغيرها من الأسماء الكبيرة. تصفّح مواقعهم وستجد نفس العناوين موجودة لكن بلغة انجليزية. الجميع سواسية تحت هذا الأمر كون المحتوى الشبكي وخوارزمياته هي التي تحكم ذلك بكامله.

بالإمكان اليوم مثلًا أن ترجع العناوين القديمة الرصينة كلها. وألا يتم مخاطبة محركات البحث وأن تناقش الأمور بجدية. لكن في الشهر القادم سيغلق الموقع بسبب الإفلاس لأنه لم يعد بإمكانه دفع ما عليه. هذه هي ظروف المحتوى البائسة ضمن منافسة شرسة وكبيرة. لذلك يجب أن تضع هذا باعتبارك وأن تعرف فقط ما الذي يجري.

وطالما أن أراجيك لم تصل إلى مرتبة مواقع من نمط ثقف نفسك. وتنشر محتوى التخسيس والريجيم وفوائد الشاي الأخضر بعد تناول الفلافل. بالإضافة للانحيازات السياسية والدينية الفجة مثلما تفعل بقية المواقع التي تستقطب الجمهور المتطرف في مواقفه، فالأمر لا يزال سليمًا نوعًا ما.

وتذكر دائمًا أن المقال مهما كان جيدًا وذو عنوان رصين إلا أنه يبقى محدودًا خصوصًا لمَن يقرأ الكتب ولمن له باع كبير في المعرفة.

***

أحد الأمور المجحفة قليلًا أن القارئ المهتم بالفيزياء الكمومية مثلًا يظهر له على الفيسبوك مقال عن فيلم فلاني أو علاني. فيقول: ما هذه السخافة، ما هذا المحتوى الرديء؟ في الحقيقية ليس رديئًا. إلا أن أراجيك أصبحت كبيرة ومتشعبة لدرجة أنها تخاطب الجميع. أراجيك كالجسد، فيها قلب وعقل وأطراف ومؤخرة. وكل انسان تستقطبه المنطقة التي يحب القراءة فيها، فيفضّل البعض أن يتعامل ويقرأ ما هو عقل بينما الآخرين يفضلوا المؤخرة. فالناس أذواق. ولولا اختلاف الناس لفسدت السلع كما تعلم.

لا أفهم وليست ميولي الكثير من الأشياء التي تُنشر. لكنني بنفس الوقت أعلم تمامًا أن تلك المواضيع لها روادها وأن هناك مَن هو مهتم بها، وأنه من الواجب احترام توجهاتهم حتى لو لم تكن تعنينا في شيء. فالأمر هنا فيه لدغة عنصرية وتعصب. فكونك ذكيًا مستقطبًا نحو مجال محدد لا يعني أن الجميع كذلك. ولهذا أدقق على النقطة التي قلتها في البداية. لا تهتم بالبناء ككل. أهتم بالطابق الذي يسكن فيه من تريد أن تراه وتتحادث معه. هذه الفكرة مُهمة جدًا.

***

أخيرًا، هذه المقالة مجرّد دين وجبَ سداده وتوضيحه للقراء القدامى الذين لا تزال أراجيك القديمة مرسومة في ذهنهم كما في الصورة التي وضعتها. وأعتقد أن الخطأ الذي ارتكب من قبل أراجيك أنها انعطفت بهذا الشكل الحاد دون أن تقدّم تبريرًا أو على الأقل تقول ما الذي حدث في خوارزميات البحث وطرق الوصول والكتّاب الجدد والقدامى… الخ. إذ تجاهلت أولئك المخلصين الذين كانوا يقرأون في البداية، وبدأت بمخاطبة البلهاء القادمين من محركات البحث الذين يجرون وراء كيفية وضع الخيط في ثقب الإبرة بدون أن تخدش إصبعك عشرات المرات، متجاهلين شرح ما الذي حدث.

لا يمكننا أن نلوم كثيرًا لأنه كما قلت، هذه الشروط الجديدة كي تستمر. وإن غير المتكيّف وفقًا للقانون الشهير للبقاء دائمًا سيكون مصيره الهلاك.

وكحل عملي لمن يريد الحلول الفعالة، وإن أردت تذكّر تلك الروح القديمة للموقع فتعال إلى طابقي وستجد شقتي دائمًا مفتوحة. أو لمن تعتقد أنه كذلك. صحيح أني أنشأت مدونة جديدة. إلا أنني مازلت في أراجيك أيضًا. يمكنني أن أقول -بيني وبينك- أن علاقة الكاتب مع النص هي علاقة حميمية جدًا. تخيّل أنك عريس جديد وتذهب لزيارة الأقارب هنا وهناك. فتزور عمك صاحب الشوارب الكثة والاقارب وغيرهم. لكنك في لحظة ما بحاجة للعودة إلى بيتك الخاص والانفراد مع نصوصك.

المدوّنة ما هي إلا انفراد لا بد منه. كيلا تظهر لك إعلانات في منتصف استرسالك بقراءة نص ما. وحتى أكتب فيها بضعة أمور لا يمكنني كتابتها أو لا أحبذ فعلها على العام بشكل كبير مثل هذا المقال على سبيل المثال.

تلخيصًا لكل هذا «الرغي» السابق. أراجيك القديمة وكتابها العظماء السابقين لم تتغير. الزمن ومتطلبات البقاء هي من تغيرت فكان لا بد من التكيّف مع الوضع الجديد كي تبقى. وما زال بإمكان الجميع أن يرسل ما يُريد ويكتب ما يشاء إلا أنهم كما قلت لكم انتشروا في الأرض جميعًا وتشتت أخبارهم.

الدور الأهم المُتبقي للقارئ يكون ألا يحاكم البناء لأنه رأى شرفة أحد الطوابق متسخة أو ليست على هواه الذي يرغبه، لأن لكل جار وإنسان ذوق في تزيّن منزله. ويبقى دور القارئ الأهم أن يختار مَن يريد زيارته بشكل متقطع أو على الدوام. آخذًا بعين الاعتبار كل النقاط السابقة التي عرضتها.

9 تعليقات على “عن أراجيك القديمة”

اتفق ان اراجيك “المنصة” لا علاقة لها بجودة المحتوى من عدمه، ولكن اراجيك “الفريق التحريري” على الأقل برأيي يلام هنا، والحديث عن فشل صناعة الكاتب هنا لا يقع على المنصة، وإنما على المحرر -وإن أردت أن أدفع رأيي أبعد قليلاً فهو ذنب الكتّاب أنفسهم- لأن الكاتب نفسه لا يحتاج فقط لمكان للكتابة ومجموعة قرّاء، ولا يحتاج فقط لبذرة الكاتب، بل يحتاج لنقاش حقيقي لأفكاره يدفعه لتحسين اسلوبه.

الحديث عن كون توجه المنصة ربحياً هنا أيضاً برأيي لا يبرر توجه الفريق التحريري للمنصة، ولا يبرر تدنّي جودة المقالات وتحوّلها لجزئين واضحين، مقال يعبر عن الكاتب، ومقال تجاريّ بحت. عن نفسي أؤمن أن وظيفة المحرر والكاتب هي التوفيق بين هذين، خصوصاً في المدوّنات “العصاميّة” التي بدأت مثل أراجيك من الصفر.

اتفق أن وصف المقالات التي تهتم بتفاصيل مختلفة بالسخافة أمر خاطئ، ولكن وصفها بالسخافة -على الأقل بنظري ونظر من أعرفهم من الكتّاب- لا يتعلق بالمجال أو الاهتمام الموجود في هذه المقالات، بل المحتوى نفسه، وهنا أعود للنقطة السابقة، التوفيق بين التجارية والجودة ليس مستحيلاً – بل هو ضروريّ وهو وظيفة الكاتب على الانترنت إن أراد أن يساهم إيجابياً في دفع المحتوى للأمام.

على سبيل المثال، يمكنك أن تكتب مقالاً عن استضافات المواقع بعشر دقائق بعد بحث بسيط على الانترنت، ولكن سيكون هذا المقال مملاً وفارغاً وقد يتضمن محتوى خاطئ بسبب التوجه التجاريّ هذا.

الكاتب الجيّد قادر على كتابة نفس المقال ولكن بمعلومات صحيحة، ومن تجربة شخصية ولو جزئية، وبطريقة جذّابة للقارئ وتضيف له معلومات حقيقية، لا مجرّد حشو كلام وسيو.

وظيفة المحرر هنا أن يوازن بين قدرة الكاتب على العرض وتوجه الموقع التجاريّ، أن يصحح للكاتب ويساعده على العثور على أسلوب خاص ويشجعه على الإضافة والتعديل.

هذا النقاش المستمر والموازنة بين الفائدة والربح ورغبة الكاتب والمحرر هو حلّ المشكلة بالنسبة للمحتوى “السيء” الذي ينتقده الناس في أراجيك. وهو مسؤولية الفريق التحريري بأكمله برأيي.

أما ازالة الفريق التحريري وتوجّهه من المعادلة تماماً مشكلة، ولو أنني أعتقد أنك “تهاونت” مع وصف الكتّاب الذين يتعاملون مع الكتابة كمهنة فقط وتأثيرهم على المحتوى، إلا أنني اعتبر تأثيرهم أقل بكثير من تأثير “المشرفين” على المحتوى ومن يسمح بنشره أصلاً على المنصة.

صحيح أنّه بإمكاني أن أكون اعتذاريّاً وابرر تصرف المحررين أيضاً بسبب كثافة ضخ المحتوى أو بسبب الحاجة أو بسبب الجهد اللازم لإخراج هذا النوع من المحتوى، ولكن لن أفعل هذا – طالما يتقاضى أحدهم المال على فعل شيء، فعليه فعله بأفضل طريقة ممكنة.

موافق لمُجمل ما قلت.
لكن صراحةً عدم كلامي عن التحرير والفريق المشرف بشكل عام كان عن عمد لأني دائمًا ماكنت في كرسي الكاتب ولا أفهم كثيرًا مبادئ التحرير، لذلك جعلت العنوان «عن» وليس «مِن» أراجيك.
إلا أنّه بشكل عام فكرتي المُسبقة أن وظيفة المحرر هي تنسيقيّة إداريّة لضبط العلاقة بين التوجه العام للموقع (الذي غالباً ما يكون جبريًا بما يتوافق مع محركات البحث أو حتى ما يطلبه ذوق الجمهور غير المتخصص الخاص بالموقع) وبين تحويل هذا التوجه لعناوين مقالات يُطلب من الكتّاب تنفيذها. أي أن علاقة المُحرر لها ذراعان: الذراع الأوّل توجه الموقع، والثاني هي الكتّاب. وتكون وظيفة المشرف ربطهم مع بعض.
أضفت لي أنت الآن فكرة مهمة لم تكن في بالي مسبقًا. وهي أن المحرر له دور فيما يتعلق بضبط جودة المقال. بحيث يوفّق بين متطلبات البحث وعناوين المقالات، وبين المحتوى الجيد من خلال الضغط على الكاتب بطريقة ما لزيادة رصانة ما يكتبه.
اتفق معك في هذا. لكن أعتقد أن الأمر هنا يحتمل النسبية ويعتمد على نوعيّة الجمهور المخاطب. بالنهاية لا يمكن لأحد -مع الاحترام للجميع- أن يغني الأوبرا لجمهور من الصُم مثلًا. فربما عندما يأتي قارئ -أفضل استخدام هنا كلمة مُستخدم وليس قارئ حتى- للموقع يبحث عن فكرة مُعينة في غوغل فينزعج جدًا عندما يرى المقال طويل ومكثف. هو فقط يريد أن يكتب تساؤله في غوغل ليرى الجواب بشكل سريع في أحد المواقع ويخرج. دون أن يعرف لا اسمع الموقع ولا اسم الكاتب ولا أي شيء. هذه النقطة أجدها أيضًا نسبية، تطرح سؤالًا كبيرًا. هل مثلاً يريد الموقع أن يبني لنفسه قراء مُخلصين -على السراء والضراء / الحلوة والمرة- أم أنهم فقط يريدون تابعين ومستخدمين يأتون من محركات البحث يأخذون طلبهم ويرحلون دون أن يعرفوا مَن كتب وماذا كتب وكيف؟
أرى الموضوع نسبي جدًا ويعتمد على الجميع لكن بنسب متفاوتة.

رد

مبارك الموقع الجديد، عقبال تبديل الثيم لشيء أسهل للاستخدام على الكمبيوتر

بدايةً أبارك لك دكتور بهذه المدونة الجديدة
صدق أني جعلت طابقك على أراجيك bookmark عندي في المتصفح ومدونتك الآن كذلك
وجعلت متابعتي لحسابك على الفيسبوك see first منذ 2018 تقريباً

أنا متابع أراجيك منذ 2016 وكنت أقرأ المقالات التثقيفية وأحب تلك التي لها طابع فلسفي وحبذا لو ناقشت تحديداً الإلحاد والإيمان
وكانت مقالاتك وبعض الكتّاب الآخرين مؤثرة ومفيدة جداً
وكان عام 2019 عام الذروة فكنت نهماً للقراءة بشكل كبير وبدأت أجد ما ذكرت من تفاهة بعض المقالات وبدأت أبحث عن مواقع أخرى لأقرأ فيها
الآن برأيي الشخصي حرام يتسكر الموقع
لأنه كا قلت أنت لايزال العديد من الكتاب يمتعون قراءهم بكتاباتهم
وأخشى أن اخسر المقالات الرائعة التي قرأت والتي لم أقرأها بعد
في جميع الأحوال أحب أن أوجه تحية تقدير وشكر لك لأنك تحترم عقل جمهورك ولكل كاتب يحرص في كتابته على ما يفيد القارئ.

شكرًا لك يا عُمر، مُتشرّف فيك وبمتابعتك.
أراجيك لن تغلق بل على العكس لديها مشاريع ضخمة جدًا للمستقبل. إنما فقط كان ما كتبته من باب التوضيح للجمهور القديم (ربما نسبتهم لا تتجاوز الـ 10%) الذين شعروا بهذا التغيير دون أن يعرفوا ماذا جرى ويجري. فقط من باب الشرح لا أكثر.

رد

السلام عليكم عبدو . مبارك عليك بالتدوينة الجديدة. وإن شاء الله إلى المزيد من الازدهار والتطور. انا من أشد المعجبين بمقالاتك . لطالما بحثت عنك في النت ولكن لم أجدك إلى في اراجيك و ساست بوست . واليوم عند قرائتي لمقال لك وجدت معلومة عن تدوينتك الخاصة. أسأل الله العظيم أن يحفظك وأن يمكنك لكتابة المزيد من المقالات الشيقة، الراقية و الهادفة.

محب لك في الله أبوبكر. ….

السلام عليمك ورحمة الله وبركاته
اولا وقبل كل شيء ..ابارك لك دكتور على مدونتك الجديدة ..و شكرا على التوضيح ..اصبت في كلامك ..اريد ان اقول لك لطالما ابهرت بمقالاتك وبعمق افكارك وطريقتك في طرح المواضيع ..كلماتك اثرت في كثيرا وصححت لي كثير من مفاهيم الخاطئة….اتمنى ان تستمر في طرح المواضيع وأن لا تحرمنا منها …و في الأخير أحب أن أوجه تحية تقدير وشكر لك على تخصيص بعض من وقتك لمتابعيك.. أسال الله أن يحفضك ويزيدك علم ونور ويفتح عليك فتوح العارفين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.