التصنيفات
تجارب شخصية

استعادة ضبط المصنع: الناحية الجسديّة – الجزء الأوّل

الإنسان مُعرّض للألم في جميع الحالات. تكمن حرية اختياره في انتقاء إما الألم الفيزيائي الجسدي أو الألم النفسي.

في عام 2012، بلغَ عدد الذين ماتوا بسبب السكري حوالي 1.5 مليون إنسان بينما الذين توفوا نتيجة العنف والحروب ما يُقارب 700 ألف! هذا يقودنا لنتيجة مهمة لا بد من الوقوف عليها، وهي أن السكر الآن أصبح أشد خطرًا من البارود. فالبعض يقتلك عندما يضع رصاصة داخل قفصك الصدري، بينما الآخر يفعل ما هو أخطر لكن بطريقة أكثر جماليّة وأشد تمويهًا. يفعل ذلك عندما يُعطيك قطعة بقلاوة أو قالب حلوى!

تأمّل جيًدا في كبار السن، هل صدف أن رأيت كبير في السن بدين؟ عجوز طاعن ولكنه ضخم سمين؟ هل رأيت ذلك من قبل؟ هل بإمكاننا استنتاج شيء ما هنا؟

«إن أردت إطالة حياتك، قلل وجباتك». الموسوعي بينجامين فرانكلين

هذه هي الإجابة باختصار، لم يسبق لك رؤية عجائز بدناء لسبب بسيط جدًا وهو أن البدين لا يعيش ليصبح كبيرًا في العمر إلا ما ندر. إذ أصبحت البدانة مرضًا قاتلًا. بلغَ سوء النظام الصحي واقترابه من نظام الصرف الصحي لدى الإنسان الحديث أوجه الأقصى. لاحظوا مثلًا أن الجميع يُحذّر من غريزة الجنس عند الإنسان كونها تهدد بنى المجتمع الأساسية لكن نادرًا ما ينبهون من خطر الطعام وما يشابهه، والسبب في ذلك أيضًا بسيط. لأن الطعام لا يُلحق الضرر إلا بصاحبه، وكأنهم يقولون: «لجهنم الحمراء، فليأكل ما يريد». بينما تلك الأمور الأخرى التي عليها ضوابط دينية / قانونية كونها تضر بالصالح العام فتوضع عليها الشروط. فلك الحرية بفعل ما تشاء في قاعدة هرم ماسلو طالما لن تضر أحدًا. وطالما أن سلوك الإنسان العاقل غالباً ما يكون غير عاقل. تكون النتيجة حسب احصائية 2012 وفاة الأكثرية بسبب البدانة مقارنة بالحروب والمجاعة! وهي المرة الأولى في التاريخ التي يموت فيها الناس بسبب كثرة الطعام لا نقصانه!

بعيدًا عن الاحصائيات ولكي نفهم الوضع بشكل أعمق لا بد في البداية من الحديث عن الدائرة وما هو القصد بضبط المصنع هذا.

يُقال أنّ الوصول لنقطة الاتزان في الحياة يحتاج إلى إكمال دائرة تنقسم لأربعة أقسام. قسم أول يشغل 25% يملؤه الجانب الجسدي. القسم الثاني -25% أيضًا- يملؤه الجانب الفكري. الثالث الجانب الاجتماعي. والأخير يشغله الجانب الروحي. فإذا استطاع الإنسان موازنة الجسد مع الفكر والروح والعلاقات الاجتماعية حينها تكتمل الدائرة ويصل المرء إلى نقطة الاستقرار.

وفي ظل هذه الفوضى التي نعاصرها على جميع الأصعدة لا بد من أن نضغط على زر استعادة ضبط المصنع كما في الهواتف الذكية. أن تحذف جميع الاعدادات وتبدأ من جديد. لاحظوا أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي ينمو بالتراكم. لكن ألا يرافق هذا التركم حدوث تكدّس ضار أيضًا. تكدس للغبار والأتربة. للأوساخ؟ أليس من الحق أن يكون هناك زر Clear Data أو Reset to Default حتى نستطيع البدء من جديد بشكل نظيف؟

«استعادة ضبط المصنع مُفترضين أنّ الحالة الطبيعية للإنسان هي الايجابيّة الجيدة وهو ما يعرف بالتوجه السقراطي. إذ كان يرى سقراط أن المعرفة هي تذكّر بينما الجهل هو نسيان. أي أن الانسان في حالته الطبيعية -حالة المصنع- يحوي على كل المعرفة والأخلاق وتوابعها. إلا أنه قد ينسى فيكون جاهلاً. أو يقرأ ويتعلم ويناقش فيتذكر حالته الأولى فيكون صالحًا».

هذا ما قصدته باستعادة ضبط المصنع. هو محاولة مني معتمدًا على تجربتي الشخصية في إكمال دائرة الاتزان التي تكلمت عنها. لذلك سأبدأ سلسلة لإزالة هذه التراكمات الضارة على الأقسام الأربعة. وسأخصص لكل ربع من تلك الدائرة مقال أتناول فيه جانبًا منها، مبديًا فيه نموذج شخصي قد تريد أن تنظر إليه. ليس أن تحتذي به أو تقبله إنما فقط حالة للاستئناس قد تجدها مفيدة ولو بمعلومة واحدة فقط.

ينتقد الجميع الحالة التائهة التي وصلنا إليها في جميع الأصعدة لكن لا أحد يحاول الإصلاح أو وضع خطوات للتغيير بناءً على تجارب حقيقية، وهذا ما أريد أن أفعله هنا الآن.

فإذًا، لنبدأ مع الربع الأول من الدائرة، نحو استعادة الوضع الافتراضي كما أتى من المصنع، لنزيل التراكم من جديد، في عصر بات فيه مسح الأثاث القديم واجب لا بد منه، والبداية ستكون مع الناحية الأهم، ألا وهي الناحية الجسدية.

***

فكّ الارتباط

أول شيء مؤثر وجب فعلهُ هو كسر الارتباط بين شعور الشبع وبين الطعام الذي نأكله. فالشبع ما هو إلا تعبير عن امتلاء المعدة لا علاقة له أبدًا بصحية ما نأكله أو فائدته. مثلًا، بإمكانك أن تأكل وأنت جائع 2 كيلو من الخبز، أو بإمكانك أن تأكل بيضتان فقط.

في حالة الخبز سيكون شعور الشبع في أوجه الأقصى مع تدني في القيمة الغذائية. أما في حالة البيضتان فأنت غالبًا لن تملأ الخزان إلا أنك تكون قد حصّلت قيمة غذائية لا بأس بها. فلو أردنا البدء مع تكتيك فعال لبناء أي نظام صحي فسيكون كسر هذا الرابط الخبيث بين شعور الشبع وبين ما نريد أن نأكله.

في الحقيقة، بدأت جذور هذا الأمر من الطفولة عندما كانت تقول الأم يجب ألا تغادر طاولة الطعام حتى تأكل كامل صحنك. وهذا بالمطلق خاطئ. لأن المعدة في النهاية ذات جدار عضلي وهي تتمدد حسب الكميات الداخلة إليها.

إجبار نفسك على الطعام يساهم في زيادة اتساع هذه المعدة، حينها تكبر وتصبح غير قادرة للرجوع لحجمها الأصلي. الأمر أشبه ببالونة نفخت بالهواء ثم تم إفراغها. هل ترى كيف كبر حجمها وأصبح لها زوائد بعد النفخ؟

نفس الأمر تماماً عندما تعتاد المعدة على حشر الطعام فيها لا سيما في الصغر لأنك يجب أن تنهي كامل صحنك كي تجليه أمك. فإنك تجعلها كالبالونة تلك. ثم تكبر لتجد نفسك لا تشبع إلا بأكل كميات كبيرة جدًا، وتندهش عندما ترى الأجانب في الأفلام يأكلون بالشوكة والسكين كميات قليلة في صحن. وهذا قد يكون مثال بارز على القيمة الغذائية في الطعام لا شعور الشبع.

فك الارتباط الآن. الشبع هو شعور فيزيائي لامتلاء جدار المعدة العضلي لا علاقة له بفائدة وصحة ما تأكله. عدا ذلك ستجد كما بات يفعل الكثير الآن، يقومون بعمليات قص معدة لإعادتها لحجمها الطبيعي. كونه لا إرادة لهم أبدًا في تحمل ذلك الشعور القاسي.

***

الإعدام الميداني للسكر

تُقارب الكمية التي يحتاجها الجسم البشري من السكر يوميًا ملعقة شاي صغيرة. ما المتوسط الذي يدخله الإنسان العادي إلى جوفه كل يوم؟ 30 ملعقة! ناهيك طبعًا عن السكر الذي يدخل إلى الجسم عن طريق الطعام العادي على اختلاف أنواعه. فليس كل شيء سُكري الطعم هو في الحقيقة سكر. الكثير من الأطعمة الأخرى تهضم ويكسرها الجسم ويحولها لسكر يُمتص دون أن تدري. كالبطاطا المسلوقة مثلًا! هل تتخيل أن البطاطا تمتص في الجسم على أنها سكريات؟!

ما فعلته خلال السنين الأخيرة هو أني تخليت بشكل كامل عن السكر. لا أضع السكر مع شيء أبدًا. لا شاي ولا القهوة ولا المتة ولا أي شيء. اللهم إلا لو كنت في زيارة عند أحد الضيوف وضغطوا عليك حتى تأكل من الضيافة من باب الأدب الاجتماعي فلا بأس. لكن كحياة يومية ونظام غذائي فقد أقلعت منذ زمن. وأهم من هذا كله هو أنه اقلاع غير مُبالي، بمعنى ليس كالذي يحرم من شيء ويبقى يفكّر به. لا لا أبدًا، هكذا فقط لم يعد له وجود في نظامي الصحي.

صراحةً من تجربتي في هذا المجال، يمكنني أن أقول بحزم أن النظام الغذائي هو اعتياد. في البداية تعتقد أن الحياة بلا سكر لا تعاش، مثلما يعتقد البعض أن الحياة بلا فلافل وفول لا تعاش. لكن جرب مرة ثم مرتين، ثم أسبوع. ثم يأتيك رمضان مثلاً. فتجد أن كل ما اعتدت عليه هو مجرد عادات رتيبة قابلة للتغيير.

فلو أريد أن أضع حجر أساس لنظام صحي جذري، فأعتقد أن التخلي عن الأبيضان (السكر – الملح) هو البند الأوّل الأهم، ومن ثمّ يمكننا أن نتابع مع النقاط التالية. لأنه بمجرد التخلي عن السكر، هذا يؤدي إلى وجود حالة من الجدية، وأنه لديك سيطرة وتحكم على نفسك وما تريد وما ترغب -مقاومة المذاق الحلو مثلًا- عندها يمكن تخطي بقيّة العقبات بسهولة.

***

كيف تصنع Six Pack في المنزل؟

لا أهمية للنادي في صناعة عضلات المعدة، إنما الأهمية الكبرى للمطبخ وما تأكله. فإذا كانت المعادلة الشهيرة في النمو والضخامة العضلية هي: (80% طعام + 15% تمرين + 5% راحة ونوم). فإن المعادلة السائدة في عضلات المعدة هي 98% نظام غذائي و2% فقط تمرين.

صراحةً، أمشي على نظام الكيتو المعدّل -تعديل شخصي- منذ زمن. والسبب في ذلك أني كائن «سوائلي» إن صح التعبير إلى حد كبير. أي أني أكره المضغ بشكل عام ولو أخذت نفس الفائدة والعناصر الغذائية من مشروب عوضًا عن طعام ما لاتجهت فورًا للمشروب. لكن في أحيان كثيرة لا ينفع ذلك. لهذا أمشي على الكيتو منذ زمن لا بأس به.

ولمن لا يعرف الكيتو هو النظام القائم على تقليل الكاربوهيدرات في مقابلة حرق الجسم واستخدامه للبروتين والدهون كوقود بدلًا منه. تعديلي على الكيتو كان من خلال مباعدة وجبات الطعام. فلو افترضنا أن الوجبة الأولى الفطور غالبًا ستكون الساعة 10 -رغم أني استيقظ باكرًا لكن روتيني اليومي لا يشمل الطعام في الصباح- فإن الوجبة الثانية ستكون الساعة 7 مساءً أو شي قريب من هذا النمط.

يرجع اتباعي لهذا النمط لأسباب نفسية. فبالإضافة للميل نحو السوائل بشكل عام. الفترات الطويلة البعيدة من عدم الطعام تجعلني أشد تركيزًا وأكثر انتاجيةً. وهو ما يتعلق بآليات طبيعية غريزية موجودة منذ القدم عند الإنسان، فزيادة التركيز عند الجوع كانت لدى رجل الكهف من أجل رفع حدة تفكيره لأجل اصطياد فريسة. أما الحالة بعد وجبات الطعام فغالبًا تكون الخمول والكسل والرغبة في النوم. لذلك اتجنّب فعل ذلك.

***

بخصوص التمرين

بالنسبة للرياضة فقد مارست 3 أنواع منها. أولها هي المعروفة للجميع بشكل عام «الحديد» وثانيها الكيك بوكسينغ، وثالثها الـ Calisthenics. لكن الأهم أو المرافق الدائم مع الجميع هو حضور التمارين الهوائية والكارديو والمحافظة على الجهاز الوعائي يعمل بفعالية كبيرة.

ما هو السبب المرضي الأوّل للموت في العالم؟ أمراض القلب والأوعية الدموية. وما سبب هلاك الأوعية الدموية والقلب عند الإنسان؟ إما التدخين وإما النظام الغذائي. هذا هو الأمر باختصار. فغالبية الناس لا يموتون من المرض والأزمات القلبية بل من الانتحار. هم نفذوا انتحار غير مباشر من خلال تمسكهم بنظام غذائي رديء أو غير مبالي. حسنًا، لنمشي معهم على طول الخط. كُل ما تريد لكن على الأقل مارس الرياضة، مارس نشاطاً بدنيًا فيزيائيًا. لكن أن تكون سيء في الصحة وسيء في الحركة. ما الذي تبقى فيك يا صديقي؟

«الناس مثل الدراجات الهوائية. لكي يبقوا في حالة توازن يجب أن يستمروا بالحركة». آلبرت آينشتاين

لعبت الكيك بوكسينغ وقد كان مكمن فائدتها في التوظيف الفعلي للعضلات إذ لا تعطيك فقط قوة، بل تعطيك توجيه لهذه القوة نحو القتال أيضًا. والكاليثينيكس أيضًا نفس الأمر لا سيما في موازنة الجسم ورفع تحمله. والحديد كما هو معروف لدى الجميع. لكن صراحةً لأقولها لكم، في النهاية ما وجدته الأهم كان دائمًا الحفاظ على صحة القلب والأوعية من خلال تمارين الهواء. فالأولوية دائمًا لنشاط الجسم وصحته وليس لشكله وضخامته. كان معظم مَن معي في النادي يندهشون عندما يروني ألعب الهوائيات بشكل يومي لأنه من المفترض لمن يتبع نظام التضخيم ألا يزيد عن ذلك لمرة في الأسبوع لكني كنت ألعب كل يوم.

وكان دائمًا ردي نفسه. أنا لا أتدرب لأجل الشكل أو البناء، إنما لأجل الصحة. لذلك كنت ألعب الكارديو على الحبل لمدة 15 دقيقة كل يوم بالإضافة لنظام صحي كيتوني معدّل بفترات أكل متباعدة. حينها كانت النتيجة من دون عمد مني أو قصد هو عضلات المعدة. أي أنها أتت كتحصيل حاصل لنظام غذائي.

فلو مثلاً كان هناك أحد ما يُريد بإلحاح معرفة كيفية بناء هذه العضلات، فالنقاط باختصار شديد هي التالية:

1. 98% نظام غذائي يؤدي لانخفاض الدهون في الجسم (في حالتي كان تقليل الكاربوهيدرات والدهون لأقصى حد والتخلي عن السكر). بالإضافة للكارديو بشكل يومي.

2. 2% تدريب لعضلات المعدة.

فعضلات المعدة تُصنع في المطبخ لا في الأندية.

***

هل يستحق الجسم؟

لا أخفيكم سرًا أن الانغماس في الحياة الجسدية يجعل الناحية الفكرية مُكبلة نوعًا ما. فلو كنت أريد أن أضع سلبية وحيدة للانهماك والتركيز الكامل في هذا الجانب. فهو أن القوة البدنية وزيادة مواردها تترافق مع اهمال للجانب الفكري. وكأن العقل لديه اختيار إما أن ينمي فكره أو جسده ولعل هذا السبب وراء أن معظم العباقرة كانوا رثيي الهيئة مُدخنين لا يهتمون بأشكالهم كثيرًا.

لكن الموازنة هي الأهم. بمعنى غير مهم أن تبني جسد خارق ضخم كأنك فيل ولا أن تذهب للنادي كل اليوم. الأهم كما قلت لكم هو المطبخ. هو النظام الصحي الغذائي. إن ترافق النظام الغذائي مع تمارين سواءً بالمنزل أو النادي فهو أمر جميل خصوصًا في الإجازات وأوقات الفراغ. لكن إن لم يتوافر فيبقى النظام الغذائي النظيف هو الأهم وتبقى تمارين الهواء وعضلة القلب مُمكنة الممارسة في المنزل وأي مكان بسيط.

من جانب آخر، كنت دائمًا أقول لصديقي في النادي أن الإنسان مُعرّض للألم في جميع الحالات. تكمن حرية اختياره في انتقاء إما الألم الفيزيائي الجسدي أو الألم النفسي. فبمجرد نزولك للنادي واختيارك الألم الفيزيائي تتجنب الألم النفسي. فمن المعروف لمن جرّب هذه الرياضات كيف أنها تمنح الثقة والاقبال على الحياة كونها تساهم في افراز الإندروفينات وهي هرمونات الرضى والثقة لدى الإنسان. فلو كنت ذكرًا تزداد ثقتك بنفسك وجسمك ولو كنتِ أنثى نفس الأمر أيضًا.

في التوجهات الغربية اليوم، يقولون لك أن جسمك غير مهم ولا يوجد معيار والأهم أن تقتنع بنفسك. أنا معكم بنسبة 1000% هذا صحيح. لا يوجد معايير، والثقة بالنفس مهمة مهما كان الشكل. متفق تمامًا. لكن هذا لا يبرر ممارسة نظام غذائي رديء. لا يوجد معيار للشكل نعم. وأي انسان يفرق على أساس أمور لا يمكننا اختيارها كاللون والطول والصوت هو إنسان قميء. لكن النظام الغذائي يقع في حيز السيطرة. بمعنى أنه مما صنعت أيدينا. البدانة مُبررة للحالات الجبرية. مثلًا إنسان يعاني من أمراض الغدد أو امرأة بعد الحمل وهكذا أشياء. لكن أن تكون بدين لأنك تحب أن تأكل كثيرًا -مع الاحترام للجميع النقد للسلوك هنا- فهو انفلات وعدم تحكم.

ولا تنسوا أن «الشراهة» هي أحد خطايا دانتي ألغييري القاتلة. وشراهة الطعام لعلها تكون الأخطر والأشد ضررًا.

قديمًا عندما هاجم الفرنسيون الجوعى سجن الباستيل قالت لهم ماري انطوانيت: إن لم يكن لديكم خبز فلتأكلوا الكيك! وهذا تماماً الحاصل حاليًا. فبينما نخبة العالم من فنانين ومبدعين ورجال أعمال بدأوا يمشون على الأنظمة الصحية النباتية ومشابهاتها. يُتخم الفقراء حول العالم بالحلويات ورقائق البطاطس والكيك! تماماً كما قالت. أصبح السكر هو السلاح الموجه ضدك لا البارود!

نجيب على السؤال: هل جسم الإنسان يستحق كل هذا الاهتمام؟

نعم. لكن ليس لكونه غاية في نفسه بل لكونه وسيلة. الأهم هو أنّ تنعشه لأجل أن يحملك أكبر فترة طويلة ممكنة. وصراحةً دائمًا ما أرى التركيز أكثر حضورًا ودقةً عندما تكون في حالة صحية نظيفة وليس العكس. وإن حصل العكس وأنك فقدت تركيزك لأنك لم تأكل فهذا بسبب العادة لا أكثر.

بهذا نكون قد ساهمنا بضبط مصنع سريع للجانب الفيزيائي الجسدي، مُكملين الجزء الأول من الدائرة. وأكرر مرة أخرى، أنا هنا لا أعرض معيارًا خارقًا صحيح 100%، إنما فقط مثال شخصي ومعلومات من تجربتي في هذا المجال لا أكثر.

لماذا بدأت بالناحية الجسدية؟ باعتقادي هي الأهم. حدثني عن تفكيرك إن لم يكن لديك جسد؟ حسنًا، حدثني عن علاقاتك الاجتماعية إن لم يكن لديك جسد يحملك؟ حدثني عن روحك إن لم تكن مركبتها الجسد حاضرة؟ تسقط كل الحالات السابقة عندما لا يكون الجسد حاضرًا، لذلك أرى أن الناحية الفيزيائية الجسدية هي الأرضية الأصلب في دائرة موازنة حياة الإنسان، ولذلك قد بدأت بها.

الجميع مُستاء من وضع العالم التعيس المشتت معدوم الأمل، نادرون مَن يحاولون التغيير أو ضبط الاعدادات في الهامش الذي نستطيع أن نتحرك ونحسن حياتنا. هذه السلسلة مجرد محاولة شخصية لتنظيم الحيز الذي نملكه -الذي هو أنفسنا- وسط كل هذه الفوضى. والبداية كانت مع الناحية الجسدية، أما المقال الثاني فسيكون عن الناحية الفكرية وتجارب في القراءة والكتابة وما ستجنيه منهم وأشياء أخرى.

إن كنت مهتماً بتلقي إشعار ينبهك في حالة قمت بالنشر، إضغط على الجرس الصغير الموجود في زاوية الصفحة وإن لم ترغب فلا مشكلة أيضًا. قد لا تكون كل العقول السليمة في الأجسام السليمة، لكن الأجسام السليمة تؤدي دومًا لحالة أكثر استقرارًا وصحةً من الأجسام الرديئة. هذا الأمر لا شك فيه، وهو ما يُشكل القاعدة الأساس لبلورة بقية أرباع الدائرة.

تعليقين على “استعادة ضبط المصنع: الناحية الجسديّة – الجزء الأوّل”

أتفق معك ..بتنا اليوم للاسف أسرى المنتجات المتخمه بالسكر في كل مكان تقصده هناك فرصه مغريه لتدخل لجسدك حصة من السكر والاخطر أن اطفالنا اعتادو تواجد السكر في كل مكان حتى بات هذا الامر من ضروريات الحياة.
مقاله رائعه شكرا

في إنتظار تتمة هذه السلسلة.شكرا بدأت بالسكر صراحة هناك فرق كبير . فعلا هو سم أبيض نستهلكه على مهل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *