التصنيفات
عام

رسالة إلى أحمد الغندور: لا تقع في الفخ!

الغندور شاب مبدع نقطة تميّزه الكبرى هي أسلوبه لا محتواه. فلو قدّم محتوى عن أي شيء حرفيًا مع نفس أسلوبه فسينجح.

مثلما حُبِسَ الفنان المصري اللطيف محمد سعد في شخصية «اللمبي» ومثلما أبدع هيو لوري في دور الطبيب «غريغوري هاوس». وكالجميع الذين نجحوا بشكل باهر في أنماط محددة وشخصيات بعينها، إلا أنها في بعض الأحيان تنقلب عليهم وبالًا ساجنةٍ إياهم ضمن إطار ونمط واحد فلا يسمح لهم الخروج بعدها أبدًا. يقف الغندور أمام فخ بإمكانه اجتنابه باكرًا، فخ سقط فيه الكثيرين من قبل.

مع نهاية سلسلة الدحيح اللطيفة التي ظهرت على قناة Aj+، تُطوى فترة زمنية حافلة بالأسلوب الرشيق والمواضيع الممتعة. إلا أنه مع نهايتها فرصة عظيمة من جهة، قد تكون فخًا لا يستطيع أحمد الغندور رؤيته من أخرى.

مَكمن الفخ هو بقاء الغندور فقط ضمن شخصية الدحيح. صراحةً الغندور شاب مبدع نقطة تميّزه الكبرى هي أسلوبه لا محتواه. فلو قدّم محتوى عن أي شيء حرفيًا مع نفس أسلوبه فسينجح. نعم، صحيح أنه عُرفَ بالمحتوى العلمي المعرفي المنوّع. لكن هناك الكثيرين الآن يفعلون ذلك. إلا أن للدحيح نقطة قوّة أخرى وهي أسلوبه. ولعلَ الفخ القادم يكمن في حبس نفسه ضمن إطار شخصية الدحيح أولًا، وضمن المحتوى العلمي ثانيًا.

أعتقد أن نهاية تعاقده مع القناة السابقة فرصة جميلة. لربما تجعله يقوم بسلسلة جديدة مختلفة. مثلًا محتوى فلسفي بأسلوب مميز. أو محتوى شبيه بسرد قصص معينة بطريقة كوميدية. أو شيء ما على نمط ما كان يفعله باسم يوسف. أو شيء من هذا القبيل. نقد اجتماعي، فلسفي أيًا كان. المهم هو ألا يفعل كما فعل محمد سعد، عندما حبس نفسه في شخصية واحدة ونمط واحد فلم يستطع الخروج منها فيما بعد.

خصوصاً أن هذا المحتوى – العلمي – يصل إلى نقطة معينة محددة لا يعد هناك فيها شيء جديد ليُطرح، ويبدأ حينها التكرار والابتذال. فتنهال الانتقادات من كل حدبِ وصوب مدعيةً بعدم التحديث أو رداءة ما يتم تقديمه.

فلو قرأ الغندور هذا المقال. ولو أراد أن يسمع مُراجعة مختلفة لما يقدمه فهي ألا يقع في الفخ الذي وقع فيه كثيرون. فخ أن يحبس نفسه ضمن إطار النمط الواحد. نوّع قليلًا. قدّم شخصية بقالب آخر. وإن لم تنجح فعد لشخصية الدحيح والنمط العلمي. إلا أني أرى أن نقطة قوّة الغندور هي أسلوبه. وأعتقد أن أسلوبه كافٍ بشكل كبير للتطرق لعدة أنماط أخرى سواءً علمية أو كوميدية أو فلسفية أو حتى سردية قصصية.

لذلك، وبإيجاز شديد بعد نهاية سلسلة الدحيح السابقة. أتمنى ألا يقع الغندور في هذا الفخ، فخ الشخصية الواحدة والنمط الواحد. بعدها لا يستطيع الخروج منه أو عندما يخرج تسلّط عليه سهام النقد بأنه لم يعد كما كان أو تغير أو أصبح شيئًا ما. لذلك من البداية، نوّع في المجالات ولا تحبس نفسك سياق بعينه.

نقطة قوتك هي الأسلوب وليس المحتوى، والأسلوب القوي باستطاعته تأدية أي محتوى طالما وُجدت الموهبة والوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *