التصنيفات
فكر

صواريخ عابرة للإنسان

كلٌ يغني لكي ينـسَى مواجعهُ، ليتَ الأغاني أعادت بعضَ قرطُبتي!

صغيرٌ أنت!

مبتدئٌ يقفُ على شاطئ الحياة..

تُريد أن تفهم أكثر… أن تكبر أكثر… لتغدو مطرقة كُل ما أمامها مسامير! ها قد قبضت على مفاتيح الحياة ولم يبقَ هناك الكثير..

لكن قبل كل هذا..

يُلقى في روعكَ مِن قبل الكبار: أي بني.. لا يجب عليكم أن تكذبوا.. ولا أن تسرقوا.. ولا أن تؤذوا أحداً..

لا ترموا شيئاً في الطريق، بل العكس.. لملموا زجاجات البلور ولمبات النيون المكسورة في الشارع كيلا يُضر بها مَن يمشي..

أميطوا الأذى، واحموا العابرين..

لا تؤذوا أحداً أيها الأطفال، لا تكونوا سيئين! ناموا باكرًا.. استيقظوا باكراً.. لملموا جراحات الناس.. واسعوا في تطبيبها..

لكنك تكبر..

ويتحوّل ذلك الطفل الصغير الذي أراد دائماً أن يسهر ساعة إضافية.. إلى ذئب وبومة ليل لا تُسدل أجفانها ولو وضعتَ طناً من الحديد عليها..

مُضحك كيف تتغير الأحوال مع مرور الزمن… فمن أحلام الصغير دائماً أن تسمح لهُ أمهُ بالسهر قليلاً.. لكن مع التقدم بالعمر، واهتراء سنيّه طحناً تحت رحى الأيام.. تُصبح أقصى أمنيات ذلك الشاب أن يملك ما يكفي من السعادة والطمأنينة حتى ينام باكرًا ليهوي رأسه على الوسادة دون أن يلوي..

لكنك تكبر.. وتكبر!

وتُدرك أن تلك الفضائل التي نُقشت على إسمنت الطفولة الذي لم يجف، أنها وُضعت في خانة لم ينبغي أن توضع فيها؛ وهي خانة «المضمونات»! فمع كثرة تكرارها على السمع. وتبنيها من قبل مدرس مادة الديانة.. وشيخ الجامع.. وقس الكنيسة.. وموجّه المدرسة.. والعم الأكبر.. والخال الأغبر…

بتَّ تتساءل بينك وبين نفسك: مَن هذا الذي يسرق بعد كل هذا؟ مَن هذا الذي يكذب؟ مَن هذا الذي يقتل؟

تعتقد أنها أمور -بحسك البريء- لا يمكن لأحد أن يفعلها، فتنقلها إلى قائمة «المضمونات».

إلا أن العالم بدوره لم ينقلها أبداً…

عندما أراد الطبيب النفسي جوردون بيترسون، الذكي كمعالج والأحمق كسياسي، أن يصف مرحلة النضوج ويمايزها عن مرحلة الصغر، قال أنّ النضج هو خط صغير تتكسر فيه الأحلام.. خط يُدرك مَن عبره أن العالم بارد ولا مكان واسع فيه لتلك البالونات الحالمة التي تعتريها براءة الطفولة.

فمثلاً، لو أخذت أطفالك إلى السينما لمشاهدة فيلم أو راقبت أحدهم يفعل ذلك، ستجد أن ردة فعلهم عندما يموت البطل ومَن يلعب شخصية الإنسان الطيب، عنيفة جداً.

لا يصدق الأطفال أنه مات، وإن صدقوا فإنهم يعتقدون بالفعل أنه مات لا مجرد تمثيل ودور عابر!

ما السبب في ذلك؟

السبب أن الطفل -خلافاً للكبير- يعتقد أنه من المستحيل لقيم الخير والحق والعدالة التي يمثلها البطل أن تموت.. لا بد لها أن تربح، هذا مستحيل!

بينما الوالد الذي يجلس بجوارهم يرى العكس، إذ لا يلبث أن يهدئ أطفاله وهو يقول: لا تحزنوا يا أولاد كل هذا مجرد تمثيل!

الوالد إنسان كبير.. الوالد ناضح.. الوالد يؤمن تمام الإيمان أن البطل يموت.. ولربما البطل دائماً هو الذي يموت أساساً.. وقيم الخير والعدالة ليست مَن يربح..

هذا هو النضج…

لم يخطئ هيمنغواي عندما ارتمى في أحضانها ليقول: «أنا مُتعب يا عزيزتي، أنا مكسور.. هذا العالم نشيده فينهار.. ثم نشيده مرة أخرى فننهار نحن!»..

لكن هيمنغواي مات والعالم تغير.. تغير كثيراً..

وباتت فرصة نجاته في تسريع انهياره لا في تسريع بناءه!

هذا العالم الذي أصبحت فيه قيمة الإنسان تختلف وفقاً لشكل جواز سفره والمنطقة التي يعيش فيها يجب أن يُسرع انهياره!

عندما يموت 100 طفل في الشرق ولا يتحرك أحد وعندما يموت 1 في الغرب وتتحرك الدنيا. يجب حينها تسريع انهيار هذا العالم!

عندما يموت 100 ملوني البشرة من مجاهل العالم الثالث ولا تهتز شعرة.. ويموت فرد أبيض من العالم الأول، فتموج الدنيا بأجمعها، لا بد حينها من تدمير هذا العالم!

عالم العنصرية ليس عالماً!

عالم القطب الواحد ليس عالماً!

عالم تختلف فيه ردود الفعل والشجب والإدانات تبعاً للمنطقة الجغرافية لمن يموت فيها.. ليس عالماً!

العالم الذي فيه 20 شخص يملكون نصف ثروة الكوكب وفي كل سنة -وعلى نفس الكوكب!- يموت 3 مليون طفل بسبب الجوع، ليس عالماً ولم يكن من أساسه عالماً!

إن لم تهزك هذه الكلمات والمقارنات، فأنصحك بشكل أخوي أن تُراجع النظام الأخلاقي الذي تعتمده في حياتك! إن كانت هذه المقارنة لديك عادية، فتبصر موضعك الأخلاقي وانتبه لنفسك ولأين تسوقها!

مُضحك جداً الاعتزاز بمحاربة الإنسان الحديث للعنصرية وفخره بالقضاء على العبودية رغم أن شيئاً ما لم يكن! فكل شيء مازال موجوداً، الفرق فقط هو تقييد القدرة على التعبير، أما المكنون والمضمون فهو كما كان ولربما أشد!

بالمناسبة.. العنصرية والطبقية مرحلة «عادية» -لا تحمل مدلولاً أخلاقياً موضوعياً، بقدر ما تحمل نمطاً يتعلق بطبيعة النظام السياسي والعقد الاجتماعي المُتفق عليه في كل ثقافة- من البشرية.. بمعنى؛ مُسبقاً كان العبد مسؤول عن تنفيذ مهام السيد كحراثة الأرض وأعمال المنزل وغيرها..

بالمقابل كان السيد البرجوازي يقوم بدفع تكاليفه وتأمين حياته..

هل فكّرتم يوماً، لماذا لم يكن ذاك العبد يهرب؟ مهامه كانت مرتبطة بأعمال خارجية وبإمكانه فعلاً الهرب. لكن لماذا لم يفعل؟

لأن الفكرة كانت أن “حياة” ذلك القن مرتبطة بسيده. فإن هرب سيموت. لأن “النظام” الحاكم بأكمله هو الذي كان سائداً.. وما النظرة للعبودية وغيرها بأنها مجرد سادة يضربون عبيدهم بالسياط كل يوم ما هي إلا رؤيا “هوليودية” من تقديم الحلفاء الذي انتصروا إبان الحرب العالمية الثانية..

العبودية كانت مرحلة (سيئة / جيدة) هذا الأمر يعتمد على وجهة نظر المراقب الخارجي وخصوصاً التاريخي، إلا أنها مضت… لكنها لم تنتهي بل تطورت!

وأصبحت رأس المال، ولم يعد ذلك العبد الذي يعمل لسيده سوى “موظف” يلبس بدلة ويداوم كل يوم في عمله ويحضر اجتماعات زوم.. نفس الفكرة بقيت موجودة، حياة ذلك “القن” مرتبطة بهِ لذلك لا يستطيع الهرب!

جميعنا عبيد، الفرق أن الأسلوب تطور أكثر ولم يعد هناك أراضي لتُحرث وأعمال في الحقل لتُنفذ..

فطوبى لمن كان عبداً لمَن حُق لهُ أن يُعبد في ظل عبودية المادة السائدة..

قد يقول قائل: هذا نزوع نحو التفسيرات الماركسية.. الآن كشفناك. أنت من جماعة الاتحاد السوفيتي البائد!

من بساطة هذه الحجة أن مَن يقولها غالباً لا يعلم أن المنظرين الماركسيين ومَن والاهم اعتبروا أن قيام الاتحاد السوفيتي أكبر كارثة على الأفكار الماركسية بشكل عام والشيوعية على نحو خاص.

فتوقع كارل لثورته كان لأن تحدث في إنكلترا بسبب هيمنة الصناعة فيها، إلا أن الذي حصل أن فقراء روسيا هم مَن هب. لينشأ بعدها كيان عالمي مركزي مُستبد.

ولعلَ سبب تعاسة جوردان بيترسون في مناظراته مع جيجك الشهيرة، أنه وقع في هذا الخطأ الطفولي، والذي بيّن أنه لا يعرف في السياسة وفلسفتها شيئاً.

البديل غير واضح! لا يختصم اثنان ولا تتناطح عنزتان بهذا..

لكن الاستكانة والقول أنّ هذا العالم مثالي وكل ما هنالك أنه يجب على الولايات المتحدة أن تلقي قنابل نووية –كناية عمّن يستشهد بالنموذج الياباني- على البلدان التي تملك ثقافات أخرى مخالفة ومن ثم تستبدلها بثقافتها البلاستيكية التي أنتجت لنا موقع بورن هاب، أمر لا أخلاقي..

صوّت للعنصري ترامب في آخر انتخابات 74 مليون أمريكي! وهي نسبة لا يستهان بها من شعب أمريكا.. الاعتقاد أن هؤلاء وأفكارهم تصلح لأن تكون نظاماً عالمياً للجميع تُستبدل به ثقافات بكاملها، مغامرة كبرى قد تصل لدرجة الخطيئة والجرم!

يُكمل هذه التعاسة فوكوياما عندما يصوغ نظريته في النهاية، ليقول أنّ التاريخ انتهى وأن النموذج الأمريكي الليبرالي الاقتصادي هو الذي سيحكم!

وهذا ما يعطيك فكرة سريعة عن قرب أفول هذا النموذج واندثاره.. لأن النهاية الثالثة للتاريخ –الثورة البلشفية وسيادة الشيوعية- ظُن أنها كذلك وسرعان ما انهارت.

والآن الأمريكية نفس الأمر..

بمجرد ما تُصلَّب فكرة ومبدأ اعتقاداً أنها مَصب تاريخ الكون والحياة وأنه لن يُنجب ما هو أفضل منها.. يعني هذا دق مسمار النعش الأخير فيها.. كونها تحولت نمطاً جامداً لا تجديد فيه..

فغدت “ثباتاً” بعد “التحول” بلغة أدونيس.

يحتاج هذا العالم لحركة إصلاح كبيرة.. وإصلاحه يكون في تسريع انهياره!

ليت الأطباء يعالجون همومه كما هبوا وعالجوا فيروس كورونا كوفيد 19..

وأن يعالجوا أنفسهم من أمراضها قبل معالجة الفيروسات الأخرى.. لا سيما مع فضيحة فيروس أيبولا الذي ضرب أفريقيا، وتحدث عنها أطباء بلا حدود.. عندما لم تستجب شركات الأدوية لعمل لقاح.. ذلك لأنه كان محدود وفي دول إفريقية بسيطة وفقيرة، فمَن هذا الذي سيدفع لهم تكلفة الإنتاج!

صدق مَن قال: نجح الأطباء في زراعة كل شيء داخل الإنسان إلا الضمير!

ومن بعد كل هذا تُكرر الأسطوانة نفسها، أن هذا العالم جيد ومثالي وفقط بحاجة لتأقلم و”اندماج” مجتمعي!

حريٌ بالعالم أن يندمج مع حِزم كبيرة من الأخلاق والفضائل التي يملكها أي طفل بريء لم يُفطم عن الخير قبل أن يُعلموا بقية الشعوب الاندماج..

بعد كل هذه التعاسات تأتيك خرافة السلام لتُوضع كتاج على جسد مريض مُتهالك يُزيّن للناس.. خرافة تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة.. وهي أننا رواد سلام ولا نريد الأذى وكل شيء ينتهي في أرضه.. مستحيل أن تعُارض ذلك! لماذا أنتم أشرار ولا تحبون السلام!

أي سلام هذا يا حبيبي.. أي سلام؟

ما تشاهد في هذا العالم ما هو إلا “نقاط تثبيت ومراقبة” لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. بعد أن نجح الأوغاد الذي خرجوا منها منتصرين –الذين هم ويا للسخرية والمصادفة البحتة، الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن ومعهم حق الفيتو الذي بإمكانه الاعتراض على مشاريع قرارات رفع رواتب الملائكة من شدة قوته!- زرعوا نقاط تثبيت للحفاظ على مكتسباتهم لا أكثر…

لكي “يشربوا الماء صفواً، ويشرب غيرهم كدراً وطيناً!”…

يسخر مِن هذا العالم الراحل الجميل كارل سيغان بالقول في كتابه نقطة زرقاء باهتة: «لقد كان من أكثر التذكارات سخرية تلك الوثيقة التي وقعها الرئيس ريتشارد نيكسون في الرحلة أبولو -11 نحو القمر. لقد كتب بخط واضح: «لقد أتينا في سلام من أجل البشرية» بينما في اللحظة ذاتها كانت الولايات المتحدة تُسقط 7.5 ميغا طن من المتفجرات على أمم صغيرة في جنوب آسيا!»

وما عليك للتأكد من هذا سوى أن تنظر لأحد ما حاول أو يحاول أن يفرض نمطاً دولياً جديداً. لترى حاملة طائرات تتحرك.. وغواصة تعبر.. وهليكبوترات تطوف..

اكتب على أي محرك بحث عدد القواعد الأمريكية العسكرية في العالم، وشاهد مدى سخرية المشهد..

القواعد المسؤولة عن توطيد نقاط التثبيت تلك!

بعدها تقول سلام؟

لن تجد للمكسيك صوت في ذلك المجلس.. ولا الجزائر.. ولا جنوب أفريقيا.. ولا ميانمار.. ولا الإيغور.. ولا أي فئة مضطهدة.. هم وحدهم مَن يحكمون.. هم وحدهم..

أي سلام حينها! أي سلام..

صدق ابن خلدون حين قال: “إن المغلوب مولع أبداً في تقليد الغالب، في شعاره وزيه ونحلته، وسائر أحواله وعوائده”.

إنها المازوخية التي تفرض نمطها على الإنسان الهجين الذي تُباع لهُ يومياً مفاهيم الإنسانية وهو جالسٌ يحتسي قهوة ستاربكس في مقهى فاخر ليخرج بعدها ويقود سيارته..

دون أن يدري أن ثمن كوب قهوة فاخر في نيويورك.. قد يساوي طعام ثلاثة أسابيع لعائلة في ميانمار أو بنغلاديش!

هذا العالم بحاجة لأن يُدفع نحو الانهيار… صدقني!

أصبحنا ضحية عالم لا أخلاقي يحاول أن يخفف وطأة قذارته من خلال بيع وتجارة مفاهيم الإنسانية والإنسان.. يذكرنا هذا باللص الذي يقوم بسرقة شيء ما ثم يخرج ليعلن عن السرقة أوّل واحد فلا يُشَك فيه!

نفس الأمر.. ادعاء القرب من الإنسان والإنسانية، هو أكبر دليل أن هذا العالم بعيد أميالاً ضوئية عنه.. خصوصاً أنه نفسه يُحارب ويدمر ذلك الإنسان كل يوم! الذي يموت 3.4 مليون من أطفاله سنوياً بسبب الجوع!

لا يوجد مجتمع دولي يا رفاق.. يوجد مجتمع غربي تحكمه نخب اقتصادية تتحكم بكل شيء..

يكفي لتدركوا ذلك أن تعرفوا أن صحيفة واشنطن بوست الشهيرة مملوكة من قبل جيف بيزوس!

قرأت لأحد الأمريكيين مؤخراً عبارة لطيفة يُلخص فيها كل شيء بالقول: مشكلة الشرق أن السياسة عندهم تعطل الاقتصاد، ومشكلتنا نحن في الغرب أن الاقتصاد عندنا يتحكم بالسياسة!

إنه نظام اقتصادي يحرك كل شيء.. قائم على المصلحة والمنفعة لا مكان فيه لأخلاق ولا سلام ولا أي شيء.. فقط منفعة، ومصلحة، واستهلاك..

دمروا حلقة الفأر هذه.. ادفعوها نحو الانهيار.. “ما نراه ليس عالماً ولم يكن.. إنها مناطق توحش مُحكمة التنظيم والترتيب”.

ذلك الطفل الذي تلقى كل تلك الأخلاق والقيم والفضائل… كبر ليدرك أنها ليست صعبة التطبيق وإنما مستحيلة.. وأحياناً قد يُحاربك العالم من أجلها!

لم تكن يوماً ما مضمونة، دائماً كانت حرجة.. ومُحرجة.. حاولوا مراراً فطمك عنها.. في عالم تدور عقاربه نحو منتصف ليل المنفعة ولا غيرها!

آن الأوان لإنزال أسلحة الأوغاد جميعهم.. بكل أساطيل طائراتهم وحاملاتها.. بكل سروب الأف 16 و35 و58 و89 و105. والميغ واللاأعرف ماذا أيضاً فالحبل على الجرار طويل!

بكل الغواصات النووية والرؤوس الحربية..

آن الأوان لـ “عالم جديد شجاع”.

آن الأوان لأن تُطلق صواريخنا عابرةً الإنسان مهما كان وأينما كان..

هذا العالم خالٍ من القيم… حُكم من قبل المنفعة كثيراً، آن أوان هزيمته.. ليس من أجلي ولا من أجلهم.. إنما من أجل ذلك الطفل الصغير الذي آمن دائماً أن تلك القيم ستنتصر كلما جلس وشاهد البطل يموت فبكى من أجله.

لا تجعلوا ذلك البطل يموت.. فالإنسان ما هو إلا ترس في آلة كبيرة عملاقة..

نحن مسننات تتضافر معاً لتعمل.. والهدف هو عمل الآلة، لا أن نكون أنا وأنت بشكل شخصي المفتاح، ونتصور سيلفي مع نجاح الآلة ونظهر على التلفاز ويتابعنا الملايين كتافهي العصر الحديث!

الهدف نجاح “الماكينة” وتدحرجها للأمام، سواءً كنا من أهل القصور أم من أهل القبور.. فنحن مجرد نقطة للعبور.. فراغ لكي تعبره الكلمة وتُشكل جملة جديدة جميلة..

لعبوا طويلاً… آن أوان أن نلعب نحن بهم!

هذا العالم لا قيم فيه، وخير ما قد يُفعل هو دفعه نحو الانهيار..

ذلك الطفل أصبح كبيراً.. وحافظ على حُلمهِ! حُلم ألا يموت البطل ويدافع عنه حتى اللحظة الأخيرة.

ذلك الطفل كبر.. وامتلك خطة يُمشى عليها!

ذلك الطفل كبر.. وبطله كبر معه أيضاً!

وكون تجارة الكلام ما عادت تنفع في زمن حاملات الطائرات! ذلك الطفل كبر.. وترك رسالة صغيرة مخطوطة بخطٍ ناعمٍ بريء:

تحيةً طيبة وبعد..

«الجواب ما يُفعل لا ما تسمع وتقرأ!».

وخير ما يُفعل هو دفع هذا العالم نحو الانهيار، على ظهر صواريخ عابرة للإنسان.. الإنسان وحده، ولا أحد غيره!

5 تعليقات على “صواريخ عابرة للإنسان”

المقال رائع وقيم جدا ..
( فنحن مجرد نقطة للعبور .. فراغ لكي تعبره الكلمة وتشكل جملة جديدة جميلة .. ) ?

ايه جميل الكلمات ذكرتني بطفولتي عندما كان ابي يلقنني المثالية والضمير.. وعندما واجهت الحياة بمفردي وتركني ابي وسافر بسبب اخي ليبعده عن المجتمع الشرقي للمجتمع الاوربي.. وانا اعاني من المثالية والضمير الاخلاقي لم يعلمني ابي ان اول مواجهة هي مواجهة المثالية داخل العائلة لم يعلمني اول الم في الضمير كان ممن لقني المثالية…فاول الامر يجب ان يعالج من العائلة.. ويخرج للمجتمع وبعدها لنظام الحكم… هذا من جانب
يعلمون الصغير بتنديد العنصرية ولكن سياسة البلدان تعنصر الديانات والقوميات حسب مصلحتها
ونشاهد السلام له اكثر من وجهة نظر… مثلا البعض يرى السلام بالنووي والبعض في الحروب والبعض في التجاهل
وايضا نحن بمنظور سياسات الدول تبدأ
الرأسمالية تسيطر على الاحزاب ومن ثم الساسة وبعدها الحكومة واخيرا الشعب..

أستقي من تدوينتك ، أن الحل هو إعادة ترتيب رقعة الشطرنج،لكن ليس في وضعية البداية في وجود الملوك و الوزراء إنما تحوي فقط الجنود أي متعادلين في القوة بدون خلفيات لا تاريخية أو إيديولوجية إنما متحدين في البناء .في التعايش الانساني….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *