التصنيفات
ساخر

نظرية نشوء الخلية الأولى من حلاوة الجبن

مع وقفة محايدة، وتجرّد مِن خلفيتي الحموية ووضعها على الجانب.. يمكن القول بحزم أنّ حلاوة الجبن حموية حتى الصميم والنخاع.. وهذا لسببين اثنين.

لا تُعد ولا تحصى تلك الثنائيات التي تتصارع.. ابتداءً بالموجب والسالب.. الأعلى والأدنى.. ما هو فوق وما هو تحت.. مَن مع ومَن ضد.. مشجعو برشلونة ومشجعو ريال مدريد..

وليس انتهاءً بيمين أو يسار.. ملحد أو مؤمن.. وهلم جراً..

لا تسلم المدن والبلدان مِن هذه الثنائيات أيضاً، لا سيما تلك التي تظهر وكأنها نقيض جارتها أو على خلاف وسوء فهم معها..

وكوننا وضعنا حلاوة الجبن في العنوان.. فلا بد مِن الحديث عن جمهور الكرامة والطليعة الذين لطالما أحبوا بعضهم كثيراً في مدرجات الملاعب.. ليكون الاختلاف بين مدينتين جميلتين، حمص وحماة..

لنتتبع حينها لمن تعود ملكية حلاوة الجبن، وكيف نشأت الخلية الحية والقطعة الأولى منها؟

مع وقفة محايدة، وتجرّد مِن خلفيتي الحموية ووضعها على الجانب.. يمكن القول بحزم أنّ حلاوة الجبن حموية حتى الصميم والنخاع.. وهذا لسببين اثنين، أولهم..

أن القول بالنقيض «أن حلاوة الجبن حمصية» كالقول أنّ جزر القمر دولة نووية!

كيف؟

عندما نُريد أن نثبت أن دولة ما نووية يجب أن يكون هناك مفاعلات نووية.. يجب أن يكون هناك تخصيب يورانيوم.. يجب أن يكون هناك بلوتونيوم… الخ.

عندما ننظر إلى حمص الجميلة، لا نجد فيها البنية الخصبة لتأسيس مفاعلات حلاوة الجبن ونشوء الخلية الأولى منها لو أردنا استعارة مُفردات البيولوجيا..

بمعنى أبسط.. لا يوجد فيها الكثير مِن «حيتان الحلويات» كما هو موجود في مدينة حماة.. فحماة أساساً هي مدينة الحلويات، لا سيما تلك البسيطة منها. إضافةً لكون حماة نفسها مدينة شعبية.. ومَن يعرف المدينتين حقاً، يرى بوضوح الفرق بين شعبية حماة وبين هدوء و«كلاسيّة Classy» مدينة حمص.

فالنقطة الأولى لصالح حماة كونها مدينة حلويات أولاً، ومدينة شعبية ثانياً.

وكما قلت منذ قليل.. القول بحمصية حلاوة الجبن، كادعاء امتلاك سلاح نووي دون وجود مفاعلات وبنية مهيئة لذلك..

أين الحلويات في حمص؟

يوجد طبعاً، لكن ليس بمقدار تلك الحموية التي تعدك بإصابتك بمرض السكري من القطعة الأولى، وتساهم بشكل غير مُباشر في تدمير شريانك الرئوي.

أما السبب الثاني، وهو الحاسم في حموية حلاوة الجبن.. فهو الشق الثاني مِن اسمها.. أي “الجبن”!

حماة مدينة أجبان وألبان.. ولو لديك صديق حموي، فلا بد أنه سيهديك في مرحلة ما من مراحل دورة حياته العظيمة “ربعية” أو “نصية” لبن، ولربما يُحبك كثيراً فيهديك “تنكة” جبن أيضاً.

فكما هو متعارف عليه أن هناك جبن عكاوي، وفرنسي.. هناك أيضاً جبن حموي.

فهي شهيرة به. وأعرف الكثير من الأشخاص الذي يعملون في هذا الجانب كعمل رديف لهم في موسمه لتحصيل دخل إضافي في كل سنة.. عندما تأتي فترة “المونة” ويزداد الطلب على مشتقات الأجبان هذه.

فحماة ليست مدينة حلويات فقط، وإنما مدينة أجبان ومشتقاتها. وبالتالي يصبح لدينا هنا نقطتان لصالح حماة في دعم النظرية القائلة بنشوء الخلية الأولى من حلاوة الجبن فيها.

إذاً، ماذا تبقى لحمص؟

ما بقي موجود في موقع ويكيبيديا في سياق حديثهم عن حلاوة الجبن.. فما هو مكتوب عنها أنها نشأت في مدينة حماة لكنها عُرفت واشتهرت في حمص. وهو كلام دقيق بشكل كبير، بسبب اختلاف العقليات بين المدينتين.. وكأن التشبيه التالي يصف الحادثة الأولى للنشأة تماماً..

كان هناك رجل حموي يقوم بـ “التعفيس” فيخلط الجبن مع الحلو.. لتظهر فجأة قطعة ذات مذاق لذيذ.. حلاوة الجبن الأولى بين يديه!

وكان بجانبه صديقه الوقور الحمصي الذي لعب الدور الأهم.. وهو شهرة حلاوة الجبن وانتشارها.

إذ قام الحمصي بتقديم هذا الاكتشاف الجديد ونشره وتأنيقه.. فأُضيف الفستق الحلبي عليه، بعد أن قام الحموي بوظيفة الدمج والخلط المباشر.

فالعقلية التي تقوم بمزج حلو مع جبن، يمكن أن أبصم بأصابعي المئة على أنها عقلية حموية بامتياز.. لا يمكن لأحد أن يقوم بهكذا مزيج عجيب سوى عقلية حموية.

والعقلية التي هندست ونسقت وساهمت بانتشار هذه الوجبة الجديدة هي حمصية.. فالأناقة فعل حمصي -مقارنة مع حماة- طبعاً..

فكانت هذه هي القصة باختصار..

تضافر العمل ما بين مفاعلات الجبن وأجهزة الطرد المركزي للحلو الحموية، مع «الأتاكيت» والتنسيق والتعليب الحمصي.

وهذه من الصور الجميلة لمدينة حماة..

بالمناسبة.. لمَن تعود ملكية نهر العاصي؟

حسناً، هذه قصة أخرى يطول شرحها..

تعليق واحد على “نظرية نشوء الخلية الأولى من حلاوة الجبن”

لاتفاجئني كلماتك ايه حميل الكلمات مثل ماتسطر احرفك فانا لي طقوسي لقرائة مقالك… انت تسيس الثقافة في هذا الموضوع واتفق معك بكل ابعاد هذه الكلمات…. ابدعنا بجديدك لاتطيل الغياب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *