التصنيفات
عام

عندما يموت أحدهم في هذا الزمن

هذا الكلام لا يعيه مَن يؤمن بمفاهيم من نمط “فطس / هلك / نفق”.. إلخ. من هذه المصطلحات التي تدل على هبوط في سلم الضمير بضع درجات نحو الأسفل.

هناك خياران..

إما أن يكون من «جماعتنا».. إنساناً طيباً خيراً نرى فيه الصدق والإخلاص.. فنحزن عليه ليكون الألم هو سيد الموقف.

أو.. أن يكون مَن يموت مُخالفٌ لنا وليس من طرازنا وعلى نفس أهواءنا..

ولأبالغ في التوجّه أكثر.. سأقول أنّه عدونا أيضاً!

ما المتوقع حدوثه؟

لا شيء..

لأن موت الأشرار -وفقاً لمَن يعتقد أنهم أشرار- سيكون دليلاً على هيبة تحقق العدّل في هذه الدنيا.. في هذه الحياة الأرضية البائسة.

ليس هناك سوى هذان الخياران..

عندما نخسر الطيبين نحزن عليهم.. وعندما نخسر الأشرار نستشعر هيبة الموت عندما يحقق عدلهُ فيهم!

هذا الكلام لا يعيه مَن يؤمن بمفاهيم من نمط “فطس / هلك / نفق”.. إلخ. من هذه المصطلحات التي تدل على هبوط في سلم الضمير بضع درجات نحو الأسفل..

الأمر مُتعلّق بمدى أخلاقية كل فرد وكيف ينظر للإنسان الآخر بوصفهِ إنساناً قبل أن يختلف مع ذلك الإنسان من أصله!

لو هناك أمنية ينبغي أن ننشدها جميعاً ونرجو تحقيقها، فهي أن تمنحنا الأيام خصماً شريفاً.

خصماً يمتلك أدنى مقومات النزاهة في المقارعة والمجادلة..

يكاد يكون الخصم الشريف رفاهية وترف في زمن وسائل التواصل هذا..

قبل أن أختم هذه التدوينة السريعة المستعجلة أريد أن أقول وأوضح أن الشر و”الناس السيئين” مفهوم نسبي يعتمد على نقطة تمركز صاحبه الفكرية..

بمعنى..

الأشرار الذين تعتقد أنهم أشرار.. لا يعتقدون هم أنفسهم أنهم أشرار، بل يمارسون الخير ويسعون لتحقيقه مثلما تفعل أنت تماماً. نادراً ما يكون هناك إنسان يعي الشر ويعرف أنه شر ويقوم بفعله!

حتى النازية نفسها كانت فكرة لتحسين الجنس البشري.. فهي بعيون روّادها فكرة جيدة تهدف لتطوير البشرية لا إبادتها.

فالسوء وجهة نظر.. تختلف باختلاف المنطقة الجغرافية واللسان المحكي والقالب الفكري المتبع.

فهدئ من روعك يا صديق.. وكفى كسراً في عظام الموتى..

3 تعليقات على “عندما يموت أحدهم في هذا الزمن”

هل تظن حقاً ان الشر و الخير موضوع نسبي!!!
إلى هذه الدرجة غابت المرجعية في حياة الانسان و أصبحت القيم سائلة! لست أدري ربما كنت قد اسأت الفهم

لا يا عُمر. طبعاً ليس هذا.
مفهومي للسوء كان استنتاجاً مِن الجملة السابقة.. بأن أصحابها يعلمون أنها شيء خيّر وليس سيء.
بمعنى..
المهم إدراكه معرفة أنّ: (الشر يعتقد نفسه الخير من وجهة نظر نفسه. وأن مهمة “الناس الطيبين” على الطرف الآخر أن يوضحوا هذه النقطة دائماً).
بكلمات بسيطة:
يجب أن نرى الآخر “وفقاً لنظاراته الخاصة” حتى نستطيع أن نفهمه وبالتالي تصحيحه إن أردنا. وليس بنظاراتنا وقوالبنا نحن.

رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *