التصنيفات
عام

كلمة الشيطان الأخيرة!

تلك التي تبدأ ليلة خميس عندما تلتقي نطفة عمياء مع بويضة ثقيلة الظل فتتمسك بها كأنها أسطوانة أوكسجين أخيرة في مستشفى يطفح بمرضى الربو وكورونا، في قرية نائية لا يعبأ بها أحد..

ولو كانت الدنيا جزاءً لمحسنٍ.. ما سقى الله فيها شربة ماءٍ لظالمِ..

فلقد جاع فيها الأنبياء كرامةً.. وقد شبعت بها بطون البهائمِ!

أحياناً.. وبدافع فقدان الأمل والعجز عن العمل.. يتخلى الإنسان عن أبطال عالمه المُعاصر -إن وجدوا- وينسحب إلى رموزه القدامى..

لكثرةٍ في المسوخ المُشاهدة أو لحنينٍ إلى ماضٍ قديمٍ سحيق..

ينسحب الإنسان ويعود إلى الوراء..

وعندما نعود للماضي وأهرامه الكبرى.. لا بد أن نذكر أنبياءنا؛ أشقاء إبراهيم وإخوته وأولاده..

تميّز الابراهيميون عن غيرهم بالبعد الإنساني الكبير في شخصية النبي..

عكس الإغريق المتفلسفين والفراعنة القدماء والبابليون تحت أشعة الشمس.. الذين يمنحون أنبيائهم وآلهتهم صفات خارقة للطبيعة.. يركز الإبراهيميون على البعد الإنساني.. على الجانب البشري في شخصية النبي..

فذلك كان تاجراً، وهذا كان راعياً.. والآخر خياطاً..

ولا ننسى صاحب الحوت.. الذي خرج مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات!

مزّقت المُصاب فؤاد أيوب..

أعمى الحنين عيون يعقوب..

أكلت جدران البئر الباردة جلد النبي يوسف..

أما زكريا فقد قُسِم وهو مختبأ داخل الشجرة..

لم يهنئ أحداً منهم..

جميعهم حُوربوا.. فحاربوا!

وقفوا ضد أهليهم وزوجاتهم وأولادهم.. ولعل في قصة نبينا محمد وعمه أبو طالب الذي رباه خير دليل على ذلك..

كان محمد يبكي كثيراً على عمه.. لكنه لم يؤمن!

لماذا يا عمي لماذا؟ لماذا لا تقولها وتُريحني؟ لماذا لا تؤمن يا عمي لماذا؟

لم يستطع أبو طالب أن يؤمن.. ولم يستطع محمد أن ينقذ عمه..

كل هذا في سبيل ماذا؟

في سبيل عالم قادم! في سبيل أشياء يتكفل الزمن بتحقيقها ولا يمكن إفهام الناس حينها بها.

لا يمكن ذلك..

آمن يا عمي.. آمن.. ليتك آمنت يا عمي.. ليتك قلتها..

ننسحب إلى الماضي لنرى ما فعله هؤلاء الأبطال في “دنياهم” لنجدهم بشكل شبه جماعي إما مهاجرون أو مطاردون، أو وسطهم الاجتماعي حاقد عليهم..

لم يكن نبياً ما مُرتاحاً..

أبدع الإغريق في صناعة الآلهة والأنبياء الخارقين.. بينما الإبراهيميون -وهذا سر انتشارهم العالمي- أن أنبيائهم كانوا أناساً عاديين..

وربما العكس، كانت متاعبهم أكبر بكثير من الناس العاديين حتى..

لا يوجد نبي جاءه الوحي في فندق خمس نجوم، وبلغه لقومه، فاستشعروا السعادة وآمنوا وانتهت الحكاية بشكل جميل!

لا يمكن.. ولو أنه جميل كسيناريو خيالي تمليه مخيّلة الإنسان الحالم رغبةً في عالم مثالي جميل بلا صدام.. لكن الإنسان ليس هكذا..

الإنسان يصطدم.. الإنسان بحاجة للقرقعة كي يصنع طحيناً..

بحاجة لأن يؤلم كسر البيض في حال أراد صناعة العجة..

في مقابل كل إنجاز هناك تضحية.. وفي مقابل كل تضحية عديدٌ من الآلام تحصل!

لكنها تبقى في إطار عام لما يمكن تسميته بتركيب “الحياة الدنيا”.

هناك حياتان.. تلتهمنا كحيتان!

ربما لم يعد الكثير يؤمنون بهم.. لكنهما موجودتان سواءً كموضوع قائم بذاته أو في عقول المؤمنين بهم فقط.. موجودتان كـ “حديث” تاريخي، بغض النظر عن وجودهم كـ “حدث” تاريخي أم لا..

هناك حياتان.

الأولى..

تلك التي تبدأ ليلة خميس عندما تلتقي نطفة عمياء مع بويضة ثقيلة الظل فتتمسك بها كأنها أسطوانة أوكسجين أخيرة في مستشفى يطفح بمرضى الربو وكورونا، في قرية نائية لا يعبأ بها أحد..

هذه الحياة..

التي تبدأ بعويل وتنتهي بعويل..

أصر جميع كبار العقول في فلك التاريخ على تسميتها بالدنيا أو شيء ما قريب من هذا اللفظ. نظراً لدنوها وانحطاطها ومدى قربها من تراب الأرض.

ثم أتت النظرية الطبيعية لتؤكد ذلك أيضاً..

وها هو تشارلز داروين يُقر بالأصل الحيواني للإنسان.. ليتلقى الكائن المغرور جرحاً في صميم نرجسيته المضخمة.

حيوان؟

هناك نسب مع القرد؟

لا فرق سوى بعض الوظائف الدماغية المتطورة؟

دائماً ما كنت أعتقد أن المشكلة مع التطور لم تكن يوماً مع الأصل الحيواني بقدر ما هي النرجسية البشرية نفسها!

بمعنى..

لو كان التطور يقول أنّ للإنسان نسب مشترك مع الفهود والنمور والأسود لما اعترض الكائن العاقل كثيراً بل العكس ربما فرح!

فهو لو أراد أن يمتدح شجاعة أحد لقال أنهُ كالأسد!

المشكلة هي مع القرد..

المشكلة أن الإنسان النرجسي المغرور لا يعجبه القرد.. وكأنه يقول لتشارلز داروين: يا رجل أما وجدت كائناً آخر أفضل من القرد تنسبني إليه!

عدا ذلك.. فإن الدين نفسه يقر بالأصل الحيواني للإنسان أو لنسميه الأصل الأرضي للإنسان!

إذ غالباً ما يصف الإنسان بصفات سلبية.. وأنه كائن بحاجة لأن يتبع طريقاً معيناً حتى ينجو..

وهذا جوهر فكرة “الاستخلاف” الإلهي في الأرض.

غير ذلك.. سيكون مجرد فرد في سلسلة طبيعية تتصارع من أجل البقاء على هذه الأرض..

فرد يلهيه التكاثر حتى يزور المقابر!

فرد إذا أنعم الله عليه نأى بجانبهِ! وإذا مسه الشر فهو ذو دعاءٍ عريض!

هذه الحياة هي “الدنيا”.. هي السفلى.. هي الواطئة..

اسمها واضح.. وعنوانها واضح.. وطبيعتها واضحة.. ومَن يربح فيها واضح.. نفسهم في كل عصر وزمان ومكان..

دائماً كانوا نفسهم..

التغييرات فقط في أسمائهم.. وأشكالهم.. والشعارات التي يرفعونها.. بينما هم نفسهم.. يركبون دوائر التاريخ نفسها.. ينتظمون في صفوف الشر ذاتها..

إننا نعرفهم.. ونعرف أشكالهم وألوانهم وأسماء سياراتهم ولوحاتها..

يملؤون الدنيا ظلماً وجورا.. كما يملأها من يقف قبالتهم قسطاً وعدلا..

ليربحوا مرة.. ويخسروا مرات..

هذه هي الدنيا.. متخمةً بهم، وهم متخمون بها!

أما شقيقتها الأخرى المجهولة.. البعيدة القريبة..

فهي الحياة الآخرة..

دار النهاية..

دار الخلود..

مكان تصحيح ورقة الامتحان..

غرفة المدير..

الدار التي لم يؤمن بها الكثير.. ويعولون في ذلك على خوف مَن يؤمن بها..

تؤمن بالآخرة؟ ألا تعلم أن الآخرة هي اختراع بشري لمداراة خوف الإنسان من العدم.. ألا تعلمون هذا يا أيها البسطاء!

هكذا يقولون.. وهكذا يرفضون الحياة الآخرة.. فإن كانت الدنيا هي المنطلق.. فإن الآخرة هي المستقر..

إن أردنا نقد الكلام السابق فيما يتعلق بخوف الإنسان فهو بسيط..

وهو موافقته!

نعم أنا خائف.. ماذا يعني؟

خوف الإنسان لا يعني أن ما يتبناه غير صحيح.. على العكس، خوف الإنسان هو مصداق صحتهِ.

فخوف الأم عند مرض طفلها لم يكن يوماً ما مصداقاً لعدم وجود حبها له!

خوف الإنسان من أن تكون هذه الحياة الواطئة هي كل شيء مصداق وجود الآخرة..

الإيمان بنقص الإنسان وخوفه وعدم كماله هو عين قوته.. لأن ادعاء العكس يتعارض مع قوانين الطبيعة نفسها قبل معارضة قوانين السماء!

لا سيما أن التاريخ يخبرنا أن قوائم الأمم الكبرى والحضارات ودفع عجلة التاريخ نحو الأمام كانت مليئة بأسماء هؤلاء “الخائفين”!

غريب جداً..

كيف هؤلاء الخائفون يحركون الدنيا ويموتون أكثر من غيرهم؟

بينما أولئك الأقوياء غير الخائفين نجدهم أحرص الناس على حياة!

كان أحد العجائز من أصحاب اللحى البيضاء؛ أولئك الرجال الصالحين الأتقياء.. يرد بجوابٍ على سؤال..

لماذا الناس تكره الآخرة؟ حتى أولئك الذين يؤمنون بها؟ لم يرفضون العبور ويستصعبونه..

كانت الإجابة..

لأنهم يذهبون من دار العمران إلى دار الخراب خاصتهم..

لأنهم يعلمون أن تلك الدار “غير عامرة”.. كونهم لم يفعلوا شيئاً في حياتهم من أجلها..

لهذا يرفضون..

لأنهم يعرفون أنهم سيتركون المكان العامر، لذلك المكان الخرب الذين تناسوا بنائه..

أما بالنسبة لمن لم يؤمن بها أصلاً وليس من استصعب عبورها..

فلربما الدماغ وآلية عمله هو من يقف حائلاً أمام ذلك..

هناك آلية دماغية دفاعية تسمى التحجير أو التغريف “Compartmentalization”.

هذه الآلية يمكن تشبيهها لبناء غرف داخل الدماغ من أجل حفظ المعلومات المهمة المرتبطة ببعضها البعض..

مثال..

والدك أسمه أحمد.. شكله كذا طوله كذا..

رباك لمدة 40 سنة..

عشت معه غالبية لحظات حياتك..

هذه كلها معلومات عصبية مخزنة في الدماغ ومرتبطة مع بعضها البعض..

لنفترض أن أحمد لم يكن والدك..

وبعد مرور سنين سحيقة أتى أحدهم وقال لك وأثبت ذلك بالدليل القاطع.

الجواب ورد الفعل منك سيكون الرفض..

ليس لأنك ترفض ذلك.. بل لأن دماغك يرفض!

تلك المعلومات المرتبطة ببعضها بشدة عن الوالد أحمد وكيف عاش معه مختلف لحظات حياته تكون متواجدة داخل الدماغ بما يشبه الغرف والحجر.. مُحاطة بسور عتيد. كونها ذات ارتباط وثيق مع بعضها.

في حال تعرض هذه النظام العصبي لخطر، الدماغ نفسه يحارب المسبب لكي يحمي الدماغ نفسه من الانهيار!

لأن تلك الحقيقة -أن أحمد ليس والده- قد تتسبب بتغييرات عنيفة داخل الدماغ على النطاق العصبي، هذه التغييرات لا تتطلب فقط “خروج من منطقة الراحة” إنما أشبه ما يمكن وصفه بضرب قنبلة نووية داخل منطقة الراحة!

لذلك يختصر الطريق من أوله ويكون الحل الأفضل هو الإنكار والغضب والرفض..

أعتقد أن الحياة الآخرة كذلك.. ومن لا يؤمن بها ذات الأمر..

لأن مجرد وجودها تهديد لغرف دماغية بنيت على نظام مخالف..

بنيت على أنه لا يوجد شيء.. وأن العدم سيبتلعنا، ومن نجى من الدنيا الواطئة نجى ومن ربح ربح ومن مات ومات..

وفي النهاية نموت ونحيا ولا يهلكنا سوى الدهر!

كل هذا يهدد تلك الغرف..

ليطفو سؤالاً على السطح..

ماذا لو كنت أنا المخطئ؟

لا أحد يعلم الجواب إلا صاحبه..

وما بين الدنيا والآخرة.. أمم وحضارات وأديان وتقاليد وقوميات.. وتاريخ مليء بالأفراح والأتراح..

قصص عظيمة رويت.. وأخرى تنتظر دورها في سيناريوهات المؤلف..

لكن إلى ذلك الحين..

حين تأتي بعض آيات ربك.. لا ينفع نفس إيمانها كانت قد آمنت من قبل..

تنزل تلك الآية ذاتها..

الآية التي خاطبت محمد في مشهد احتضار عمه الذي أحبه ورعاه بعد وفاة أبيه.. لكنه لم يقولها.. لم يؤمن..

لتقول لهُ: “إنك لا تهدي من أحببت”..

أما لنا فقد قالت شيئاً آخراً إضافياً..

قالت..

هذه حياتكم الدنيا.. حياتكم الواطئة.. رديئة الجودة.. منتهية الصلاحية..

لا تتوقعوا الكثير منها.. عيشوها نعم.. كونوا جيدين فيها نعم.. تعلموا وساهموا في إفادة البشرية من حولكم، نعم..  لكن لا تتوقعوا فيها الكثير.. فلو كانت هي المركز لما سقى الله فيها شربة ماءً لظالم!

لتقول لنا تلك الآية..

أننا في هذه الدنيا الواطئة لا نهدي من أحببنا..

أننا في هذا الدنيا الواطئة لن نمنع أصدقائنا من السفر ولن ننجح في إقناع المطارات بعدم أخذهم..

أننا في هذه الدنيا الواطئة لن نحمي المقربين من أن يموتوا.. ولن نمنع من كرهنا من ألا يموتوا.. أن يعمروا طويلاً طويلا..

لتقول لنا أن العدل الذي سعينا قد لا يحدث..

وأن الحب الذي نشدنا قد لا يكون..

وأن للقدر مشيئة أخرى.. وتلك هي ركيزة الإيمان.. أن تؤمن بالقدر.. خيره وشره..

هذه دنياكم..

الدنيا التي رفضت الأديان محبتها كثيراً كونها “لعب ولهو وزينة مفرقعة.. وتكاثر بالبنين وتفاخر بالأموال”..

الدنيا التي رفضت الطبيعة منحها سمة سوى أنها “حيوانية” يعتريها التطاحن العنيف لأجل البقاء..

الدنيا التي وصف حضارتها التي هي ذروة سنامها، عقل ويل ديورانت الفذ بأنها مجرد “قشرة رقيقة من المدنية” على بركان هائل من البربرية الحيوانية..

الدنيا التي تفتح التلفاز ووسائل الاخبار لترى شيئاً من أخبارها فتطرح على نفسك سؤالاً: لم كل هذا السوء؟ لم كل هذا يحدث؟

إن كانت الدنيا هي الوحيدة الموجودة في تصورك للوجود، فيا ويل الإجابة التي ستخطر على بالك حينها..

أما إن كنت من أصحاب الإيمان.. فستعلم أنها مجرد بوابة، اختبار سريع انتقائي يهدف لفرز بعض الناس لا أكثر..

والجميل في هذا الاختبار..

أن حتى اللادينيون يؤمنون به..

لكن مع رفض عنصر “الدسم الإلهي” ووجود صاحب اختبار -راجع فكرة التغريف في الأعلى- بل يؤمنون أن الحياة محاكاة وأنها أشبه ما تكون بمسلسل “WestWorld” أو نيو في ثلاثية الماتريكس..

في مرحلة ما سيُسحب القابس من رأسه ويستيقظ من الحلم!

حينها سيرى الحقيقة..

ليكون بصره اليوم حديد!

إنهم يقفزون للإيمان كما نقفز نحن تماماً..

الفرق أنهم لا يحبذون وجود العنصر الإلهي، كونه يترتب عليه تغييرات دماغية كبرى.. وما ادعاء العقلانية في هكذا محاكاة ميتافيزيقة إلا الآلية الدماغية التحجيرية السابقة ذاتها! كونها تتطلب منهم إعادة هيكلة مرعبة.. فيعكفون..

لماذا هذا؟

ما الهدف من الاختبار؟ لماذا كل هذا يجري؟

لا يمكن الإجابة..

لو تمكّن الإنسان من الإجابات لحصل على العلم الكامل.. وأغلقت الفجوة بينه وبين الإله.. فأصبح إلهاً ونُزعت منه رخصة الإنسانية..

إنها الدنيا..

ساحة اللعب ورقعة الشطرنج التي حلف فيها الشيطان وتوعد بعزة الله أن يغوينا أجمعين..

وها هو يأتينا كما قال..

من بين أيدينا..

ومن خلفنا..

وعن شمائلنا..

وعن أيماننا..

ذلك إلى يوم يبعثون..

إلى النهاية..

فإما أن نسقط فيها وندنو منها.. فننحط.. ويربح الشيطان..

أو نرتفع.. ليخسر صاحب القرنين..

يمكن أن تعيش فيها بقوة.. وأن تكون جيداً.. وأن تحترم القوانين.. وتساعد العجائز في عبور الطرقات..

لكن تذكر دائماً غرابتها.. ولا يُلهيك الأمل..

وهذا ليس سلوك نبوياً دينياً فحسب.. بل سلوك أصحاب المعارف العليا كلهم..

بدءاً من الامبراطور العظيم أوريليوس.. وحتى العبد الحالم ابيكتيتوس..

جمعتهم فلسفة واحدة.. هي الرواقية..

وفرقتهم حالات اجتماعية لم يؤمنوا بها بل تعالوا عليها!

فحفظ التاريخ كلاهما..

فذاك عبد وهذا إمبراطور.. لكنهما في ميزان التاريخ سيان!

وليس انتهاءً بفيتغنشتاين الذي خطّ كتابه عن اليقين في خندق الحرب العالمية.. مروراً بتولستوي صاحب الأراضي التي باعها ليساعد الفقراء ويموت في النهاية على سكة القطار بعد أن أصبح “على الحديدة” قولاً وفعلاً!

إنها الدنيا..

لن يحدث فيها ما أحببت ولا مع من أحببت..

أعوام الحزن ستكون كثيرة..

أبو طالب سيموت أكثر من مرة ولن يستطيع محمداً في داخلك أن ينقذه!

فاحرص على تذكر أنك لا تهدي مَن تشاء!

دار الخراب..

لو كانت جزاءً لمحسنٍ لما سقى الله منها شربة ماء لظالم.

لكن الأنبياء..

والعباقرة..

وأولو العزم..

وأصحاب الفكر..

جاعوا.. وحزنوا.. ولم يسعدوا..

كل هذا تكرماً..

لأن مَن سيشبع -ليس من سيأكل- هو ذلك الذي وقع في فخ الشيطان.. فدنا وتدنى.

وخسر رهاناً كبيراً في مواجهة خصم قديم..

خصم رفض السجود للإنسان بدافع الكبر..

خصم لم يحبنا ولم نحبه..

خصم في النهاية لن يقول سوى جملة واحدة عندما تكون الحسرة قد وقعت، معلنةً انتهاء اللعبة لتبدأ شارة النهاية بالظهور..

سيقول:

ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي..

فلا تلوموني ولوموا أنفسكم!

6 تعليقات على “كلمة الشيطان الأخيرة!”

شكرًا على هذه التذكرة، زمنَ المساوئ والسفاسفِ والروح الخالية من الجوهر.
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

ايه جميل الكلمات هل افرغت مافي جعبتك لآخر قطره… ساخبرك باخر قطراتي عش حياتك بالحق وكن نظيف من ثلاث يدك ولسانك وهندامك وان هذه الدرب قاسي وان اجتزته في مره ستجتازه مره ثانيه وثالثة الى ان تعتاد المر وتجده طعم اعتيادي…

لم أترك مقالا لك إلا وقد قرأته. وبعد كل مقال أزداد إنبهارا ودهشة من طريقة تفكيرك الخارجة عن الإطار.لا يمكنني سوا قول شكراً على المقالات الممتعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *