التصنيفات
ساخر

دودة الربيع أتت!

وهذا ما يذكرنا بالمدرسة العتيدة المتبعة في التسميات ها هنا. فمحارم الكلينكس -مناديل ورقية- تحورت لتصبح محارم تينكس.. وهي في الحقيقة محارم ورقية فقط. لا كلينكس ولا تينكس.. كلينكس هو فقط اسم الشركة الأولى التي انتجت هذا المنتج!

يختلف الكثيرون في كونهم “شتويون” أم “صيفيون”.. إلا أن كلاهما يتفقان على محبة فصل الربيع.. المحطة المفصلية ما بين برود الشتاء الكئيبة وسطوة شمس الصيف الحارقة بما تحمله من لزوجة وتعرّق، والكثير من استخدام الريكسونا..

وكما قالت القصيدة المدرسية..

يا ثلج قد هيجت أشجاني..

ذكرتني أهلي وأوطاني..

بالله قل عني لجيراني!

يُبدع البحتري في التهليل للفصل الجديد قائلاً..

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً.. مِن الحسن حتى كاد أن يتكلما!

ففصل الربيع فصل مُفعم بالطاقة..

ولو أردنا تشبيهه لرجل ما، فهو أقرب ما يكون لشاب وسيم فارع الطول مُقبل على الحياة.. يُمكن أن يكون قريباً من «جوني برافو» صاحب العضلات المفتولة المغرور.

أما الشتاء، فهو بدون جدال عجوز كئيب لكنه يملك الكثير من الحكمة والهدوء.

مناسبة هذا الترحيب..

دودة الربيع اللطيفة التي استوقفتني أثناء مروري من أحد الحدائق..

كان شكلها مُبهراً كما في الصورة التي أخذتها.

هذه الفراشة التي ما تزال في مرحلة سابقة لمرحلة الإزهار النهائي.

كائن رقيق في منتهى الجمال..

عكساً ربما من الكائنات الأخرى التي يتفق الجميع على بغضها، كالصراصير والجراد وتلك التي تُسمى “أم علي”.. لا أعرف ما اسمها صراحةً. يُقال لها فقط أم علي 🙂 .

وهذا ما يذكرنا بالمدرسة العجيبة المتبعة في التسميات ها هنا. فمحارم الكلينكس -مناديل ورقية- تحورت لتصبح محارم تينكس.. وهي في الحقيقة محارم ورقية فقط. لا كلينكس ولا تينكس.. كلينكس هو فقط اسم الشركة الأولى التي انتجت هذا المنتج!

نفس الأمر مع ظرف الـ Baking Powder الذي تحوّر بطريقة ميلودراميّة ليصبح تراتيب لغوية جديدة.

فالأمر لا يقتصر على تسمية الحشرات كما هو واضح، إنما مدرسة لغوية قائمة بحد ذاتها..

عودةً للربيع.. يُقال أنّ الفراشة هي الكائن الأجمل الذي اتفق عليه الجميع.. وذلك لسبب بسيط.. لأنها جميلة وهذا أولاً، ولأنها هادئة وصامتة وهذا هو الثاني الأهم!

الفراشة هادئة جداً.. بلا صوت.. بلا شوشرة.. بلا ضجة.. بلا أي شيء.

فقط جمال.. جمال يتحرك بخفة وبدون جلبة.

وبما أن الانقلاب الربيعي حدث قبل عدة أيام، أي 21 من آذار.. فلا بد لهذه الدودة أن تظهر لتبدأ دورة حياتها السنوية بالعمل..

هناك عديد من الحشرات الأخرى اللطيفة التي تظهر الآن.. منها صندوق النبي الذي لا أعرف ما هو اسمه الحقيقي أيضاً.

تلك الدعسوقة ذات الصندوق الأحمر ذو النقط السوداء.

أيضاً تظهر في هذا الفصل وتبدأ دورة نضالها وتشمّر عن ساعدها لتعمل.

فها قد أتانا الربيع يختال ضاحكاً مع كتائب من الفراشات الجميلة والحُسن.. لعلنا نستشعر شيئاً من جماله وحسنه في عالم باتت الحالة المعاكسة فيه هي سيدة المشهد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *