التصنيفات
عام

بخصوص جريمة اللا شرف!

الأمر مؤلم نفسياً قبل أن يؤلم جسدياً أقسم لكم، يذكرني بالعبارة الشهيرة التي تقول: لم نمت حينما أطلقوا رصاصة علينا، لقد متنا حينما رأينا وجه مَن أطلق!

مفهوم جداً أن يقتل الإنسان عدوه في ساحة حرب.. جندي يواجهُ جندي.. أن يختنق الإنسان غرقاً في بحر ما وهو يحاول الهروب.. أن يموت الإنسان بسبب رصاصة طائشة.. أن يموت بسبب أرذل العمر وتيه الجسد وضعف الحيلة..

بسبب أمراض القلب وتكدس دهون الطعام وأحزان الأيام في شرايينه..
لكن أن يُقتل بدافع الشرف!
شرف ماذا بالضبط؟
هذا المصطلح من أتعس المصطلحات التي قد تمر على خاطر أي إنسان..

لا يوجد شرف في الجرائم.. الجريمة دائماً بلا شرف، بلا أخلاق، بلا مبادئ.. وما اختراع هكذا مصطلحات إلا لتجميل وترميم الفعل، تلك اللعنة التي أتى بها الشيطان ميكافيلي قائلاً أنّ الغايات تبرر الوسائل. فلو كانت غايتك نبيلة -أن تقتل قريبتك الصغيرة الضعيفة- حين إذِ يمكن لجريمتك أن تغدو شريفة!
في حالة قد يستغرب منها القانون ويضحك عليها المنطق السليم، وترمي الأخلاق الإنسانية نفسها من الطابق العاشر لشدة الاستهجان والعجب!
عموماً، ولأن البعض يُريد أن يفهم ما الدوافع المحركة لهكذا أفعال بربرية همجية. يجب أن نفهم طبيعة الذكر -كجنس بيولوجي- لا كجندر اجتماعي.
عبر التاريخ، تقدّم الذكر دائماً بفارق خطوة إلى الأمام عن الأنثى، لسبب بسيط جداً، وهو أنّه يرى فيها دائماً الحاضن.. المستقر النهائي للـ DNA الذي يملكه.
شرّعت غالبية الثقافات وبررت السيطرة الذكرية على الأنثى كونها تملك رحم! أي المكان الحاضن الذي سيستقر فيه DNA.
لذلك، وبشكل عام أيضاً، بالنسبة للذكر -البيولوجي على وجه الخصوص، وبتجريد كامل لأي منحى اجتماعي أو إنساني أو أخلاقي- فإن السيطرة على الأنثى ليس لأنه يريد السطوة ولا تقمّصاً لدور القائد ولا أي شيء آخر. هو فقط يريد السيطرة على الرحم، بلغة ماركسيّة: يريد السيطرة على مركز الإنتاج!.. مما يسمح له بتوليد نسل جديد وتحقيق الرغبة الطبيعية المُلحة في التكاثر.
فلو كان هذا الرحم موجود في ذكر -ولو أن الموضوع مستحيل تخيله قليلاً- لكان أن سيطر عليه أيضاً! كونه هو الضامن للجيل الجديد الذي سيأتي.
هذا كله في الغابات والسهول وكهوف الزمن الغابر..
تمر السنون سريعاً، ليرى الكائن العاقل نفسه قد تحضّر، وغدا في مدن كبيرة ذات أعداد سكانية مرتفعة، ومآوى قد بات مؤمن وسهل الوصول. لم تعد مخاطر العالم السابق موجودة، فكل شيء تغير. ونشأت هيئات مدنيّة جديدة، يمكنها أن تقوم بمهمة المحاسبة والردع والزجر.
لكن عقل الإنسان، لاسيما بعض الأصناف شبه البشرية التي تصر دائماً على الحيونة. لا تنمو كثيراً، ولا تقرأ، ولا تسير في ركب التطور البشري.
فكما بقي الخوف غير المبرر من الأفاعي والعناكب والعقارب في دماغ الإنسان المدني على الرغم من قلة خطر تعرضه لها في عالم المدينة وفرصة موته بحادث مروري أكبر منها، بقيت أيضاً أشياء أخرى في عقله، كالسيطرة العنيفة على أرحام النساء هنا وهناك. حتى لو كانت النتيجة هي قتل صاحبة الرحم نفسه! في حركة قد ينتحر منها عقل الإنسان العاقل المدني، وعقل الإنسان البربري أيضاً!
فالأول يستهجن ذلك بسبب وجود قوانين في المدن الحديثة، والآخر البربري يستغرب ذلك لأنه لم يستطع أن يحمي ما كان ينبغي أن يحميه!
حينها، لا نكون سوى أمام فاجعة كما الفواجع الأخرى التي باتت خبراً عادياً تسمعه في كل يوم.. جريمة لا شرف بداعي الشرف، يعجز عن توصيفها القلب قبل العقل.. كيف يمكن للإنسان أن يفعل هذا؟
مفهوم أن يموت الإنسان في حرب..
في معركة..
في سبيل الله.. والوطن.. والمبدأ..
يا أخي، حتى.. مفهوم جداً أن يموت الإنسان من أجل الشرف.. لكن الشرف الحقيقي وليس الادعاء الهمجي البربري!
مثلاً، لو دخل منزلك لص ليسرقك ويغتصب زوجتك، هنا أنت تصارعت مع اللص وقتلته.. ما الجريمة المُرتكبة؟
هذه جريمة شرف. جريمة شرف يستحق الذكر حينها التكريم من أجلها.
عندما يحمي الإنسان نفسه وعائلته من الأوباش.. لا أن يكون هو الوغد الذي يقتلهم!
الأمر مؤلم نفسياً قبل أن يؤلم جسدياً أقسم لكم، يذكرني بالعبارة الشهيرة التي تقول: لم نمت حينما أطلقوا رصاصة علينا، لقد متنا حينما رأينا وجه مَن أطلق!
لا أعرف ما يجب أن نقول صراحةً..
الأمر ذاته منذُ حادثة إسراء إلى كل المواجع التي حدثت وستحدث..
كل ما نفلعه -أنا وأنت وهي وهم- ما هو إلا مجرد إراحة للضمير بأننا نغضب لهكذا حوادث وننكرها..
لكننا لا نفعل شيئاً..
ولا تبقى لهم سوى الرحمة الإلهية لتتغمدهم.. فإن ضاقت بهم الأرض، ففي السماء متسعٌ أكبر..

تعليقين على “بخصوص جريمة اللا شرف!”

المؤسف في الأمر أن جرائم كهته صارت مباحة ضمنيا في الوطن العربي… تتعدد الأسباب من تكتم خيفة الفضيحة أو طغيان الفكر الغربي و التقليد الأعمى أو موت النفس اللوامة و الضمير…بل حتى القانون الوضعي الذي يكاد يخلو من الردائع حتى صار المدافع عن عرضه هو من يحكم عليه بالعقاب أما الجاني فهو بما جرَّ يفلت و منه النتيجة واحدة دمار البنية التحتية للمجتمع مما يؤدي إلى إنهياره …كل ما نفعله ما هو إلا إراحة للضمير لهكذا حوادث و ننكرها _هذا لمن له ضمير أصلا فقد صار معضم الشباب الكهول و غيرهم يتغنون بما يسمونه بطولاتهم في هذا المجال_ و هذا أضعف الإيمان…و لكننا لا نفعل شيئا و قد تكون حجتنا أن لا مكانة إجتماعية تخول لنا ذلك، لعل التغيير يبدأ من هنا من مقال كهذا من فيديو على اليوتيوب من تربية صالحة للنشئ القادم …
أرجو أن أكون قد فهمت الفكرة الرئيسية من هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *