التصنيفات
عام

جماعات جنس المولود.. كم أتمنى لهم إجهاضاً موفقاً!

العالم فيه مِن المآسي ما يجعلك تعكف عن الاحتفال بأي شيء صدقني.. عندما ترى أخبار حرائق البلدان ومجاعاتهم وسوء أحوالهم.. تستحي مِن إظهار الفرحة بشؤونك الشخصية.. وإن أردت إظهارها، فلتفعلها على استحياء ضمن وسطك الضيق العائلي الحميم.

أعي أن الكلام على هذا النمط يعتبر عيب.. وغير أخلاقي، وسيء ويصنف تحت مظلة قلة الذوق والأدب.. لكن لا أعرف لماذا!

عندما أشاهد فيديوهات مِن هذا النمط.. أولئك الذي يضعون صور أجنتهم وأجناسهم على الأهرامات والأبراج وناطحات السحاب.. ويتظاهرون بالاندهاش والصدمة في حالة مكشوفة جداً مِن التمثيل.. لا أعرف لمَ آخذ نظرة سلبية عن هؤلاء الناس.

وأصنفهم تحت خانة مُحدثي النعم..

يمكن تشبيه هكذا حالات، لذلك الغني المترف الذي قد تصادفه في زيارة إحدى العائلات أو الاجتماعات. فيكون جالساً مع مجموعة من الفقراء أو بسطاء الناس. فيبدأ بالتشدق حينها.. بأنه يأكل أفضل الطعام، ويكسب من عمله الملايين. وما إلى هنالك من قلة الأدب الاجتماعية هذه..

لا تتحدث عن ملايينك عندما تكون بين البسطاء!

لا تتحدث عن صحتك المتينة، عندما يكون مَن بجانبك مريض!

هذهِ أبسط درجات الذوق العام!

وبيني وبين نفسي..

وفي جزء داخلي عميق جداً..

جزء راسكولينكوفي، ينبثق مِن الجريمة والعقاب..

أجدهُ يقول.. أتمنى أن يُجهض الطفل ولا تكتمل فرحتهم!

وهنا لا أقصد أحداً بعينه.. إنما كل من يحملون هذه الأفكار.. فالناس يتميزون بإنجازاتهم.. كما يفعل أبطال أولمبياد طوكيو.. لكن فيما يكونوا فيه تافهين، فغالباً هم سيّان دائماً. التفاهة لا تميز أحداً.. هي بوتقة ينصهر الجميع بداخلها.. فيذوبوا..

حسناً حسناً..

صدقوني لو حدث ذلك -إجهاض الطفل- لا تستبعدوا أن يقوموا بإضاءة الاهرامات والابراج وساعة بيغ بن في لندن باللون الأسود!

لا مكان للحزن في عالم الانتباه اليوم..

الجميع جوعى انتباه.. يريدون شد النظر ولو بأي ثمن!

يريد لفت الانتباه، ولو على حساب تسليب الصورة وذبحها!

نحن في عالم فارغ..

عالمٌ سائل.. مشاعره سائلة.. ضحكاته مزيفة.. مشاعر الحزن والسعادة كلها مبتذلة..

أبطالهُ فارغون..

مشاهيرهُ فارغون..

عالمٌ أفضل ما يمكنك فعلهُ فيه، أن تغسل يدك منه..

عالمٌ نجومه هم الفنانون والشخصيات التي لا قيمة لها.. وهنا كنت دائماً أستغرب؟

لماذا يطلق على الفنان لقب نجم؟

هو فنان.. نعم..

ممثل.. نعم..

لاعب كرة قدم.. نعم!

لكن أن تقول عنه نجم.. حطّ كثيراً من شأن هذه الكلمة ذات القيمة الكبيرة!

ربما بدلاً من ذلك، يجب أن تستخدم هذه الكلمة للإشارة للأب والأم.. والدائرة القيمة لدى كل إنسان.. فمثلاً يُقال:

توفيت نجمة الطالب الفلاني.. أي توفيت والدته.

وتوفي نجم السيد فلان.. أي توفي أباه.

لكن ليس لتلك الشخصيات المائعة جائعة الانتباه.. هؤلاء ليسوا نجوم. هؤلاء وجوم قد يكون كثيراً عليهم!

العالم فيه من المآسي ما يجعلك تعكف عن الاحتفال بأي شيء صدقني.. عندما ترى أخبار حرائق البلدان ومجاعتهم وسوء أحوالهم.. تستحي من إظهار الفرحة بشؤونك الشخصية.. وإن أردت إظهارها، فلتفعلها على استحياء ضمن وسطك الضيق العائلي الحميم..

عودةً إلى كل أولئك اليوتيوبريون ثقلاء الظل كُثراء المتابعين أودّ القول..

لكم الحق في الإعلان عن لحظات سعادتكم.. لكن لنا الحق أيضاً أن نطالب برؤية لحظات تعاستكم!

ففي هذا العالم هناك قسمان..

قسمٌ مسحوق.. وقسم يعيش في الأعلى..

وكما عودتنا الشُحن الكهربائية.. بأن الموجب يعشق التواجد مع السالب، ويتنافر مع مشابهه الموجب.. فإن مكوثناً معكم سيكون طويلاً..

لأن العالم يحب هذه الحالة الشديدة من التناقض والتنافر..

لذلك نطالب بلحظات ألمكم كما تجعلون نرى لحظات سعادتكم..

مَن يدري ربما يستجيبون؟

ويرفعون لنا فيديو.. أو حالة.. وستوري.. عن دموعهم وهي تنزل وكيف يبكون..

ويضعون لنا فيديو جديد على اليوتيوب، ليقولوا فيه..

لقد ماتت أمي اليوم.. ضعوا لايك واشتركوا في القناة واعملوا سبسكرايب!

مات أبي..

مات ولدي..

اعملوا سبسكرايب، حتى تصلكم آخر أخبار الوفاة.. وتذكروا أني حزين وبائس وأبكي وتنهمر دموعي.. كما وضعت في الستوري على الانستغرام.. لم تروها؟

إذاً اذهبوا وشاهدوها!

في عالم الانتباه لا قيمة لمشاعرك.. ولا لحزنك.

مشاعرك قيمة فقط عندما تأتي بالمشاهدات ويكون لها متابعين..

عدا ذلك كل المشاعر خاوية..

بدءاً من فقد الأولاد، وحتى الجنود الذين يسقطون في الحروب ولا يدري بهم أحدا..

لم يعد لهذهِ الأشياء معنى..

قدرنا أن نعيش في هذه المرحلة..

مرحلة الاغتراب..

نحنُ في عالم السيولة..

عالمٌ قد بات خاوياً..

أو كما قالها غسان كنفاني منذ زمن بعيد.. عالمٌ ليس لنا!

تعليقين على “جماعات جنس المولود.. كم أتمنى لهم إجهاضاً موفقاً!”

رائع ماكتبت وشكراً لك مقدماً. واستمر

لفتني ماكتبته عن بعض الناس وكيف أنهم ينشرون كل مايحدث لهم حتى عند وفاة قريب!
تذكرت ماحصل قبل مايقارب الشهر …زميلة لي في الجامعه كانت قد كتبت على حالتها في الواتس ” الليله الأولى لأبي في القبر بعيدا عن الحياة وارجو ان تغفر له ياربي …إلخ “. صُدمت! حقاً صُدمت! كيف لها ان تكتب شيء كهذا بعد وفاة والدها بيوم او اثنان ..ماهذا السخف الذي اصبح في عقول الناس ..لا لن اتفهم على الاطلاق بأنه اسلوب تعبير او استفراغ عاطفي او غيره لأنه شيء سخيف حقا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *