التصنيفات
فكر

تشريح التدميرية الجنسية: مبادئ لتفهم كل ما يجري

يتفق الجميع على أن النقد فعل حميد، فسواءً كان غير صائب فإنه يساهم في تعزيز مكانة الفكرة المستهدفة، وسواءً كان صحيحاً فإنه سيؤدي لزعزعة استقرار كيان الفكرة المستهدفة.

لأجل هذا، سأكتب نقاطاً مهمة هدفها فقط النقد، في محاولة لتبيان الآراء كما هي وكما يتبناها صحبها لا كما تعرض بشكل Lite من قبل مَن يعارضونها، وهي حالة معروفة جداً في المناظرات والأوساط الثقافية الرخيصة. حيث يقوم كل خصم بخلق نسخة مغفلة وحمقاء من آراء الطرف الآخر ويستمتع بنقدها وتحطيمها دون أن يعلم أن لا أحد يؤمن بها سوى نفسه.

تجنباً لهذا، واعتماداً على المبدأ الفلسفي؛ ليس بوسعنا التفكير عن الناس بل فقط إرشادهم لطرق التفكير، هذا نقد عام وشامل لجميع آراء الحالة الجنسية عند الإنسان.

نبدأ..

الفكرة الأولى: قد يغفر الله لكن الطبيعة لا تفعل

لربما هي الأهم في ظل هذا السجال، وهو أنهُ بعد نهاية الإيمان عند الإنسان وبعد رفض القيمة السماوية وقتل الإله بلسان نيتشه، ليس بالضرورة أن يتم تحطيم القيمة الإلهية والمدلول المُصاحب لها، بمعنى أن هناك فرق ما بين التخلي عن الإله كعبادة، وما بين التخلي عن الإله كدور في انتظام المجتمعات.

مثال..

هل سألت نفسك يوماً ما سر هيمنة الدين المطلقة على التاريخ الحضاري للإنسان؟
في عالم قبل وسائل الميديا والتواصل الاجتماعي وكل شيء.
انتشر الدين وهيمن بشكل واسع ومطلق.

وحتى الآن وفي ظل أوج انتشار الأفكار المضادة لهُ، ما زال الخيار الأول للاستثمار في روح الإنسان وكيانه ووجدانه على أقل تعبير؟ لماذا؟ من أين يأتيه كل هذا الدعم؟
الجواب باختصار هي الطبيعة نفسها!

الـ Mother Nature نفسها هي أكبر داعم للدين عبر التاريخ.

يشكل الدين نظاماً تكيفياً مرعباً، وكأنه جوهرة ثمينة اشتغلت الطبيعة على صقلها لآلاف السنين.. نظام يجعل الإنسان يتكيف مع بيئته بشكل مطلق، محافظاً على توازن طبيعي، ضامنةً استمرار النسل وعلى العكس التباهي بأعداده، دون الخوف من الموت كثيراً لأنه يحل المعضلة، ودون التطرق كثيراً لمعضلة البداية ومن أين أتينا، لأنه أيضاً قد صرح بشأنها أيضاً.

قالَ نابليون للعالم الفرنسي لابلاس في القرن الثامن عشر قبل حوالي 300 سنة من الآن، لماذا لم تضع وظيفة للإله ضمن مخططك الميكانيكي عن العالم؟

ليرد لابلاس.. وهل نحتاجه؟

لكن وبعد 300 سنة من الثورة العلمية والتكنولوجية لا يزال حاضراً وربما يتضاعف.

كلمة مدينة مشتقة من لفظة دين. وتعني التجمع البشري الذي يخضع سكّانه لقواعد ونهج اجتماعي منضبط. لأن ما خارج المدن كانت تسيطر عليه العشوائية.

لماذا؟

لأن الطبيعية باختصار تعشق نظم التكيف الشاملة عند الإنسان، وإلى الآن الدين هو جوهرتها الثمينة. وهذا قطعاً بغض النظر عن الصواب والخطأ ومَن المحق ومن لا. لأن الطبيعية لا يهمها هذا، المهم فقط هو التكيف واستمرار النسل والحياة.

الفكرة الثانية: الـ 2% التي ستهدم الـ 98%

المشكلة مع التوجهات الجنسية هي مشكلة إعلامية أكثر من كونها مشكلة حقيقية. هذا إن كان هناك مشكلة من الأصل. لنأخذ على سبيل المثال فيلم Lightyear الذي عُرض مؤخراً وفيه مشهد مثلي. من الأمور المثيرة جدًا أن الفيلم لا علاقات فيه من الأساس! ليس مثلاً كالمسلسلات الدرامية التي تحوي كثيراً من الأزواج أو العلاقات. الفيلم لا علاقات فيه أبداً.

لكن وفي منتصفه، وفي المشهد الوحيد الذي يعرض عائلة، يتفاجئ المشاهد بقبلة مثلية أمامهُ.
أين المشكلة هنا؟
المشكلة أنهُ حتى الإنسان المثلي الليبرالي الذي يؤمن بالحقوق ينبغي أن يستغرب ويستهجن!
نسبة المثلية في العالم لا تتعدى 2%. ورغم أن الصراع المغفل يدور حول هل هي مرض أم لا، فهو أمر غير مهم، المهم أن هذا الشيء موجود.

  • هل هناك ذكور بالفعل يرفضون دورهم البيولوجي أو لا يرونهُ؟ نعم. أعتقد أن كل شاب مر في حياته إنسان أو صديق يرى فيه انخفاضاً للدور البيولوجي السائد.
  • هل هناك إناث بالفعل يرفضن دورهم البيولوجي أو لا يرونهُ؟ نعم. أعتقد أن كل شابة مرت في حياتها بصديقة ما ترى فيها انخفاضاً للدور البيولوجي السائد.

الفكرة غير المفهومة، أن الإعلام يقوم بتشويه صورة المثلية عن غير قصد عندما يحاول أن يجعل الحالة السائدة هي المثلية! (حالة شبيهة جداً بالأهل عندما يكون لدى طفلهم مشكلة ما، فيقومون بالغدق عليه بالمديح بشكل زائد حتى لا يشعر بما فيه من اضطراب بدلاً من توضيح الحالة وحقيقتها).

فيلم أو مسلسل.. لا علاقات فيه من الأساس. وعندما تظهر علاقة أو مشهد لعائلة، تقوم بوضع الحالة الاستثنائية -التي نسبتها 2%- وهي عائلة مثلية! ما هذا التقدير الإحصائي السيء؟ الأمر شبيه جداً أن تكون بطلة فيلم جيمس بوند فتاة محجبة! أو أن يكون جيمس بوند بلحية حليق الشارب!

تخيل ردة فعل الإنسان العالمي عندما يرى أن فتاة جيمس بوند محجبة ضمن الفيلم. الأمر غير معقول لأنهُ حالة استثنائية.. ووضع الاستثناء كسائد هو مشكلة الصحافة الصفراء التي تريد صناعة محتوى على حساب الهوامش.

الفكرة الثالثة: الإنسان البرو ماكس ضد الإنسان البطارية

مع بلوغ الإنسان لعمر الـ 40 سنة، يبدأ جسمه بالتحطم بشكل تدريجي. إذ يفقد 0.8% من نسيجه العضلي بشكل سنوي وتبدأ القوة الجنسية بالخفوت والتباطئ ومن ثم الفتور، إذ يكون أفولها نهائياً عند المرأة مع عمر الـ 45 فيما يعرف بانقطاع الطمث النهائي. ويكون أيضاً ذلك عند الذكر بصيغة مختلفة، إذ يصبح عضوهُ مجرد “ديكور” لا يقف شامخاً مثلما كان يقف أيام الشباب. فالفحل الذي لا يُجدع أنفه، قد جُدعَ أنفهُ وتمرّغ في التراب.

تبدأ الخلايا السمعية بالتآكل والانخفاض التدريجي، في حين يتعرض البصر لحالات مدّه الشيخي أو أمراض أخرى.
يبدأ انهيار الإنسان..

هل تعرفون.. ما هو أكبر وأضخم وأهم استثمار كان يفعله الكائن العاقل طيلة حياته؟ إنجاب الأطفال.

لماذا؟

إن قطعت الـ 40 ولم تنجب أطفال، فإن نذر الكارثة في طور الظهور.

أكبر وأهم استثمار يفعلهُ الإنسان هو إنجاب أطفال.. رغم أنه رهان معلق في الهواء، إلا أن الإنسان مارسه عبر التاريخ كونه يضمن استمرارية النوع. وتأمين ختام حياة مشرف لآباء النوع. وحتى يضمن سعادة النوع بشكل أو بآخر.

رفض الأنجاب أو عدم القدرة عليه لشيء ما سيضرب صميم الإنسان، فمع بلوغه الـ 40 يبدأ الإنحدار البيولوجي. ومع بلوغه الـ 60 يبدأ الانحدار الوظيفي كونه السن المتفق عليه للتقاعد حول العالم، فغالباً لا أحد سيعمل بعد هذا العمر. وفي ظل عالم الوفرة الذي نعيش فيه، ومتوسط عمر الإنسان الذي هو 80 سنة تقريباً. هناك هامش كبيراً لعيش 25 سنة كعالة على المجتمع.

ولهذا نشأت مفاهيم كالموت الرحيم وغيرها كعلاج لهذه المشكلة.

لهذا أعتقد أن هناك نمطين من الإنسان على وجه الأرض، الإنسان البرو ماكس والذي هو يخالف قوانين الطبيعة في التكاثر وأي شيء آخر، لكنه ينتدب نفسه في سبيل الحصول على دكتوراه ورفد البحث العلمي واختراع شيء ما يفيد الجنس البشري بكامله، فيكون قد ضحى بنفسه في سبيل الصالح العام.

النمط الثاني هو «الإنسان البطارية». وهم الغالبية الساحقة من الناس، الذين لا إمكانيات لهم في البزوغ الساطع كنجوم الإنسان الأعلى، لكن لديهم مقدرة كبيرة على التكاثر وتلبية نداءات الطبيعية الغريزية، فيساهمون في استمرارية النوع ورفد الحياة على سطح الكوكب.

السؤال الكبير هنا..

إن لم تكن إنساناً أعلى يرفد حياة الجنس البشري بكاملها ويحسنها كجميع العباقرة عبر التاريخ. وفي نفس الوقت إن لم تكن «إنساناً بطاريّاً» يساهم في التكاثر وضمان استمرارية النوع، فما هي الفائدة من وجودك؟

  • لا يؤمن بإله ولا يحقق المبادئ السامية في الدنيا كالإنسان الأعلى.
  • لا يؤمن بأهمية نوع الإنسان ولا يساهم في تقدمه كإنسان غريزي.
  • إذاً ما هو الدور الذي تنيط به حياتك؟ استمرارية استهلاك الأوكسجين على الأرض؟
    قد يقول البعض الحصول على المتعة والحرية وتحقيق ذاتي.
    ممتاز.. يمكنك القراءة قليلاً عن فلسفة الـ Satanism أو الشيطانية. لأن هذه هي بالضبط.

الفكرة الرابعة: في مديح الشذوذ

كلمة شذوذ لا ضير فيها لأن كل شيء استثنائي -بالمعنى الإيجابي- هو شذوذ. راقب طلاب المدارس والجامعات، الغالبية الساحقة هم في المعدل المتوسط، الحالات الشاذة هم أولئك العباقرة الذين يبزغون فيما بعد.

راقب نبضات القلب، الشذوذ في ذلك الخط يعني الحياة وأن القلب مازال يعمل، بمجرد أن استقر يعني أن الحياة قد فارقتك وأن الذكرى قد سحبتك عليك ذيول النسيان.

اللغة نطقاً وكتابةً هي شذوذ. عمر الجنس البشري هو 300 ألف سنة تقريباً، عمر الكتابة لا يزيد عن 3 آلاف سنة. الحالة الطبيعية للإنسان أن يكون أبكماً يهمهم دون أن يقول شيئاً، الكتابة وما نتج عنها من انقلاب حضاري مخيف هو شذوذ بمعيار الطبيعية.

الحضارة بكاملها هي شذوذ، المفروض للإنسان أن يعيش ويشرب ويأكل ويتكاثر، وانتهى. لكنه كائن متمرد. اخترع النار -وهي شذوذ- واستطاع أن يخترق نظامه الغذائي ويطبخ اللحوم -وهي شذوذ ضمن الحمية الغذائية القديمة- ليقوم بعد ذلك بتنمية دماغه وتوسيع القشرة المخية لا سيما في المنطقة الأمامية المسؤولة عن التحكم واتخاذ القرارات والكبح و”الكبت الجنسي”.

هذا الشذوذ هو الذي ولد الحضارة.

لذلك فإن الاستشهاد دائماً بفكرة أن النصر للأفكار العامة لأنها متقبلة على نطاق أوسع هي مجادلة متهافتة جداً، أوسع وأضخم وأهم الأفكار عبر تاريخ الإنسان بكامله كانت شذوذاً عن الحالة الطبيعية. لهذا استغرب البعض استهجان كلمة شاذ لأنه بالفعل كلمة لا معنى لها.

لديك صف دراسي فيه 30 طالب. رسب الـ 29 بينما نجح 1 فقط. هذا الطالب هو شاذ. بعيون الرسوب الذي أجمع عليه البقية.

فعلى العكس ربما.. كلمة شذوذ تحوي مدحاً أكثر من قدحاً حتى.

الفكرة الخامسة: اضطراب الهوية الجنسية ومفهوم التنوّع العصبي

يُتصارع على هذه القضية بأن هل الحالة الجنسية عند الإنسان مكتسبة بواسطة التنشئة الاجتماعية التي يخضع لها، أم المواقف النفسية التي يمر بها، أم خليط من العوامل المعقدة المتداخلة، أم أن الهوية الجنسية تُحدد بواسطة البيولوجيا والحالة الفيزيولوجية للجهاز التناسلي عند الإنسان وينتهي الأمر في أرضه!

لفترة طويلة من الزمن كان وصف الحالة المغايرة للجنس البيولوجي المحدد بواسطة الولادة تعتبر بأنها اضطراب نفسي يُسمى اضطراب الهوية الجنسية. إلا أنه حذف فيما بعد لتصبح الحالة طبيعية وأنه بالإمكان للإنسان أن يكون مخالفاً للحالة الفيزيولوجية التي وُلد بها.

فعلى جميع التوجهات، هناك حالة فيها الإنسان يكون مضطرباً تجاه ميوله الجنسية الأساسية. هذا يعترف به الجميع.

الفكرة أن أصحاب التوجه الليبرالي طالبوا بالحقوق، وبالتالي أصبحت هذه الحالة طبيعية.

وأصحاب التوجه غير الليبرالي خصوصاً المحافظين، قالوا لا. وأن هذه الحالة موجودة فعلاً، لكنها ليست طبيعية. (البعض يأخذه الحماس ليقول ألا وجود لها من الأساس وهذا خاطئ، الفرق أن من يرفضها يقولون أنها حالة غير طبيعية تحتاج لعلاج أو شيء ما.. الخ).

وهذا الأمر ليس فقط في سياق الوضع الجنسي عند الإنسان.

كل الاضطرابات النفسية وحتى تلك ذات الطابع العصبي بدأ التحلل منها حالياً، إذ بدأ ينتشر مصطلح NeuroDiversity. أي التنوع العصبي. فلم يعد هناك مصاب بالاكتئاب أو القلق أو حتى التوحد بالدرجات الخفيفة. النقطة فقط أن الناس مختلفين عصبياً ونفسياً ومتنوعين.

والمعيار السائد الـ Standard لم يعد موجوداً سواءً في الحالة الجنسية أو العصبية النفسية.

هذه «المرونة» في التعامل مع الإنسان بوصفهِ طيف كبير من كل شيء، تأتي بشكل عام للرد على ما حدث خلال فترة الحرب العالمية من نشوء أكبر العقائد اليمينية عبر التاريخ. من بعدها بالتدريج بدأت الرغبة في «حلحلة» أي شيء يعطي معياراً مركزياً لأي شيء. لأن هذا يعني كتحصيل حاصل الأدلجة والتمركز حول مركز ورفض الهوامش والأطراف.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً مع تفاوت مجتمعات الوفرة والندرة.

الفكرة السادسة والأخيرة: مشاكل مجتمعات الندرة، ومشاكل مجتمعات الوفرة

التعداد السكاني قبل قرن من الآن، أي في عام 1922 كان حوالي مليار ونصف إنسان. لك أن تتخيل كيف كان الحال قبل ألف أو ألفي سنة من الآن. عندما كانت المجتمعات تعيش في حالة ندرة موارد، وتكتلات صغيرة أقرب ما تكون للقبائل والممالك الصغيرة.

حينها ندرك من الطبيعي أن تظهر المثل والأخلاق الداعمة والدافعة لموضوع إنجاب الأطفال والحفاظ على الأنساب لأن أساساً كانت الحاجة ملحة لتلك المبادئ.

الآن اختلف كل شيء تقريباً، المجتمعات الحديثة مجتمعات وفرة لا أخطار فيها، ويستطيع الإنسان فعل ما يحلو له، فمن الطبيعي أن تتغير المثل والقيم الحاكمة.

فمثلاً مما ذكرته المؤرخة إليزابيت آبوت في كتابها History of Marriage أن سبب تعدد الزوجات التي مارسته كثير من العقائد عبر التاريخ كان دائماً نفسهُ. وهو “الإمبراطوريات التي تسعى للتوسع والتمدد”.
لماذا؟

لأن الرجل يملك عدد هائل من النطاف فهو كالديناصور، بينما الأنثى محاصرة ببويضة واحدة كل شهر.
كيف بإمكاني أن أزيد الأعداد؟ هل أزيد الرجال؟ لا ينفع هذا أبداً زيادة الرجال لا تزيد الأعداد على العكس تضرب المرأة.

ما الحل؟

أزيد عدد الإناث. وهكذا تتضاعف الأعداد وتتوسع الإمبراطوريات.

كل هذا كان في زمن مجتمع الندرة. أكرر مرة أخرى التعداد السكاني في 1922 كان مليار ونصف. لك أن تتخيل التعداد قبل ألوف السنين! حينها تفهم لماذا تبنى الإنسان ما تبنى من أفكار ولماذا رفع من قيم ما رفع.

ولربما القضية باختصار يمكن تلخيصها بالسؤال التالي: هل عادت تنفع “قيم مجتمعات الندرة” في زمن مجتمعات الوفرة التي نعيشها؟

تختلف الإجابات كثيراً، وعلى هذا الاختلاف يتحدد الموقف الفكري لكثير من الناس. وكتلخيص لكل النقاط السابقة تجنباً للضياع يمكنني قول النقاط التالية:

الخاتمة وزبدة الكلام.. الـ Bottom Line

  • الطبيعة نظام ذكي جداً لا يهمه الحق والصواب والخير والعدل، هذه قيم موجودة في رأسك تبنتها عديد من الحضارات لأجل قيام مجتمعات تملك عقود اجتماعية فيما بينها. يهم الطبيعة فقط استمرار الأنواع والتكيف الطبيعي. وإلى الآن الذي يتبنى قيم ومبادئ الطبيعة (استمرار النوع والتكاثر – الصبر وقت الشدائد – علاج قضية الموت الوجودية وماذا بعدها – إعطاء تفسير للإنسان ومن أين أتى) هو الدين. وبلغة علمية بحتة، الدين هو نمط من أنماط التكيف الطبيعي. لذلك سيبقى ما دامت الطبيعة نفسها باقية. (باستثناء أن تنشأ توجهات دافعة للتكاثر بنفس القوة الدينية، وهذا صعب).
  • الشذوذ ليست كلمة سلبية، كل عمل استثنائي كان شاذاً في البداية، الحالة الطبيعية للإنسان ومحيطه هي الصمت. ثم أتى الكلام وأتت الكتابة وأتى النور وأتى إسحاق نيوتن. لذلك الاستثناء وكونه قليل لا يعيبه بالعكس، هو دليل على تفرده، غير ذلك كان الجنس البشري كلهم عباقرة وأينشتاين.
  • في جميع الحالات الجنسية من المهم أن تبقى حالتك الجنسية شخصية، تخيل أن يأتيك أحدهم ويقول لك كم أنا سعيد لأني أملك قضيـ*اً كبيراً. ما وجهة نظرك عن ذلك؟ سواءً كنت مستقيماً أو غير مستقيماً، أياً كان، احتفظ بجهازك التناسلي لنفسك، لا داعي لإشهار جهازك التناسلي في وجه الناس في كل مناسبة.
  • المرونة العصبية أصبحت مصطلح واقع، قريباً تختفي مصطلحات الاضطرابات النفسية الحدية والنرجسية وغيرها وتصبح مجرد تنويعات. هذه سمة مجتمعات الوفرة المبنية على التسامح لذلك طبيعي في المجتمعات الغنية تحديداً أن يكون هناك تساهل مع كل شيء تقريباً، هذا ما يسمى عصر الرفاه.
  • نسبة المثلية الجنسية هي 2%، هذا طبعاً إن شعر الإنسان بالفعل أنه مختلف واستطاع تحديد ذلك لأنه الأمر معقد وأحياناً يتداخل فيه عدة أمور. المتاجرون الليبراليون حول العالم يشوهون القضية أكثر من تعزيزها لأنهم يريدون عرض القضية وكأنها الحالة السائدة لا الاستثناء – فيلم لايت يير- وهذا برأيي أشبه ما يكون بالأم التي تقول لابنها المصاب بمتلازمة داون مثلاً، لا يا حبيبي أنت رائع وأذكى من الآخرين.
  • يوجد 180 مليون طفل يتيم حول العالم بشكل سنوي، كنوع من المبادئ الجديدة في مجتمعات الوفرة هو قضية التبني. موضوع التكاثر الانشطاري غير مهم الآن لأن المهم هو التبني أو رعاية هؤلاء الأطفال لمن يتحسس من مصطلح التبني. العالم متغير وكل شيء تغير. فلا تثبت في فترة زمنية واحدة بارك الله بك.
  • المشكلة هي إعلامية في جوهرها، وعندما تكون بسيط إعلامياً من الطبيعي أن يتم التهامك. فمثلاً يدافعون دائماً عن مفهوم قيم الأسرة وأن نتفليكس تهدمها. لماذا لا تفعلون العكس؟ مثلاً يتم إنشاء منصة عرض تلفزيونية مثلها وتتبنى إنتاج أفلام ومسلسلات تشجع وتمدح قيم الأسرة. لماذا لا تحارب بنفس الطريقة التي تحُارب بها؟ هذا يدل على شيء واحد فقط، إن كان معك حق فأنت محق لكنك كسول مغفل، وإن لم يكن معك، فأنت مخطئ وكسول ومغفل معاً.

تعليق واحد على “تشريح التدميرية الجنسية: مبادئ لتفهم كل ما يجري”

من اجمل المقالات التي قرأتها منذ فترة.. كثير من الشباب للأسف ضائعون ولا يعرفون اساسا لماذا هَم على قيد الحياة.. المتعة ولا شيء سوى المتعة.. معبود الجماهير الجديد.. سلم يراعك د. عرفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.